بدأت جوجل اختبار عرض عناوين إخبارية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي داخل خدمة Google Discover، بحيث تُستبدل عناوين المقالات الأصلية بنسخ مختصرة، في تجربة أثارت انتقادات واسعة من مؤسسات إعلامية بعد تداول أمثلة على عناوين وصفها ناشرون بأنها مضللة أو غير دقيقة. وأكدت الشركة أن الاختبار يشمل “جزءا صغيرا من المستخدمين” فقط.
العناوين الجديدة تأتي غالبا في صيغة شديدة الإيجاز، لا تتجاوز أربع كلمات، ما أدى في بعض الحالات إلى تغيير معنى الخبر. فعلى سبيل المثال، حوّل النظام عنوانا في موقع Ars Technica عن جهاز Valve Steam Machine، يشير إلى أنه “يشبه جهاز الألعاب لكن لا تتوقع سعرا مشابها”، إلى عنوان حاسم هو “تم الكشف عن سعر Steam Machine”، رغم أن المقال لم يعلن أي سعر فعليا. كما ظهرت عناوين أخرى مثيرة للجدل مثل “BG3 players exploit children” لقصة متعلقة بلعبة Baldur’s Gate 3، أو عناوين مبهمة من قبيل “Schedule 1 farming backup”، إضافة إلى اختزال تقرير تحليلي بعنوان “كيف يستخدم مطورو مايكروسوفت الذكاء الاصطناعي” إلى جملة عامة وغير مكتملة هي “Microsoft developers using AI”.
جوجل أوضحت على لسان المتحدثة باسمها مالوري ديليون لموقع ذا فيرج أن ما يجري هو “تجربة صغيرة في واجهة الاستخدام لمجموعة فرعية من مستخدمي Discover”، وأن الهدف هو تغيير طريقة عرض العنوان ليتسنى للمستخدمين استيعاب موضوع الخبر بسهولة قبل استكشاف الروابط من مختلف أنحاء الويب. وتضيف البطاقات تنبيها يشير إلى أن المحتوى “مولّد بالذكاء الاصطناعي وقد يرتكب أخطاء”، إلا أن هذا التحذير لا يظهر إلا بعد أن يضغط المستخدم على زر “رؤية المزيد”، وهو ما يثير تساؤلات حول مستوى الشفافية.
تأتي التجربة في سياق حساس بالنسبة للناشرين؛ فخدمة Discover تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى قناة رئيسية لمرور القرّاء إلى مواقع الأخبار. بيانات نُشرت بالاستناد إلى منصة Press Gazette تشير إلى أن نحو 68 في المئة من زيارات جوجل إلى ما يقرب من ألفي موقع خبري وإعلامي حول العالم تأتي الآن من Discover، مقابل 32 في المئة فقط من البحث التقليدي، فيما يقول بعض الناشرين إن Discover تمثل أكثر من نصف حركة المرور القادمة من غوغل إلى مواقعهم. أي خلل في طريقة عرض العناوين داخل هذه الخدمة يمكن أن ينعكس مباشرة على نسب القراءة والإيرادات الإعلانية للمواقع.
الجدل حول عناوين Discover يتقاطع مع انتقادات أوسع لنهج غوغل في دمج الذكاء الاصطناعي داخل البحث. تحالف News/Media Alliance، الذي يمثل أكثر من ألفي مؤسسة إعلامية، وصف في بيان سابق وضع “AI Mode” في نتائج البحث بأنه “تعريف السرقة”، قائلا إن جوجل “تأخذ المحتوى بالقوة وتستخدمه من دون عائد” بينما تقلّ أعداد النقرات التي تصل إلى المواقع الأصلية. ويرى التحالف أن مزيداً من طبقات الذكاء الاصطناعي – من الملخصات إلى العناوين – يعني المزيد من “النقرات الصفرية” التي يحصل فيها المستخدم على الإجابة من صفحة جوجل نفسها دون زيارة المصدر.
في المقابل، تؤكد جوجل في مدونتها الرسمية أن الهدف من ميزات مثل AI Overviews وAI Mode هو مساعدة المستخدمين على طرح أسئلة أكثر تعقيدا والحصول على إجابات غنية مع روابط لمحتوى الويب، وتقول إنها مستمرة في “تجارب مخبرية” لتحسين الدقة والموضوعية وتقديم طرق جديدة للوصول إلى المقالات الأصلية. كما أعلنت مؤخرا عن اختبار انتقال سلس من AI Overviews إلى AI Mode على الهواتف، ما يجعل التجربة الحوارية جزءا مباشرا من البحث.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه Discover أيضا انتقادات أخرى تتعلق بظهور مواقع أخبار مزيّفة أو منخفضة الجودة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بعضها استغل أسماء نطاقات منتهية الصلاحية لنشر قصص كاذبة حول مزايا الضمان الاجتماعي في بريطانيا وغيرها، حصلت على عشرات ملايين المشاهدات قبل أن تُزال. جوجل قالت إنها “تعمل بنشاط على إصلاح” هذه المشكلة عبر تحسين أنظمة مكافحة الرسائل المزعجة وتحديث سياساتها ضد المحتوى المتلاعب.
بالنسبة للناشرين، تطرح تجربة العناوين المولَّدة بالذكاء الاصطناعي سؤالا جوهريا حول من يملك حق تسويق الخبر أمام القارئ: غرفة الأخبار التي صاغت العنوان الأصلي، أم المنصة الوسيطة التي تعيد كتابته بخوارزمية مختصرة؟ وبينما تؤكد جوجل أن الاختبار محدود وقد لا يستمر إذا ثبتت سلبياته، يخشى كثير من المؤسسات الإعلامية أن يؤدي أي تعميم لهذه الصيغة إلى تقويض ثقة القرّاء في عناوينهم، خصوصا عندما تُنسب العناوين الجديدة إلى الوسيلة الأصلية بينما تكون من إنتاج الذكاء الاصطناعي.


