اختبر روبوت الدردشة Grok التابع لشركة xAI المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك قدرة أوروبا على فرض قيود صارمة على الصور المزيفة (Deep Fakes)وعمليات التعرية الرقمية عبر الإنترنت، وذلك رغم تحقيق الجهات التنظيمية مكسبا نادرا بإجبار الشركة على الحد من إنتاج الصور ذات الطابع الجنسي.
وأعلنت xAI في وقت متأخر من يوم الأربعاء أنها فرضت قيودا على أدوات تعديل الصور داخل Grok، بعد أن أثار الروبوت موجة غضب عالمية نتيجة إنتاجه آلاف الصور الجنسية لنساء وقاصرين، ما دفع هيئات تنظيمية في عدة دول إلى التدخل.
وكان ماسك قد قلل في البداية من خطورة الظاهرة، قبل أن يتراجع تحت ضغط الجهات الرقابية، في خطوة سلطت الضوء على الصعوبة المتزايدة في ضبط أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على إنتاج محتوى صريح بتكلفة منخفضة وسرعة هائلة.
ويعد هذا التطور أحدث فصول الصدام بين أوروبا وماسك، بعد خلافات سابقة شملت التدخل في الانتخابات وإدارة المحتوى وحرية التعبير.
ولا تزال العديد من الجهات التنظيمية تكافح لوضع أطر قانونية واضحة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات جوهرية حول تعريف العري وحدود الرضا والمسؤولية القانونية، وما إذا كانت تقع على المستخدم أم على المنصة نفسها.
وقالت أنغلا باندل المحامية المتخصصة في حماية البيانات والخصوصية في مكتب Mannheimer Swartling ومقره ستوكهولم إن المسألة تمثل «منطقة رمادية حقيقية فيما يتعلق بإنشاء الصور العارية رقميا».
تحقيقات مستمرة رغم التراجع
رحبت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية Ofcom بخطوة xAI، لكنها أكدت أن التحقيق الرسمي في القضية مستمر. وقال متحدث باسم الهيئة إن التحقيق لا يزال جاريا، وإن العمل مستمر بشكل مكثف لمعرفة ما الذي حدث بالضبط وما هي الإجراءات المتخذة لمعالجة الخلل.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أنشأ Grok صورا شديدة الواقعية لنساء على منصة X جرى التلاعب بها رقميا لتبدو في أوضاع مهينة أو بملابس سباحة ضيقة، كما شملت بعض الحالات قاصرين تم تعديل صورهم رقميا.
وأظهرت مراجعة أجرتها رويترز أن Grok كان لا يزال ينتج صورا جنسية بشكل خاص عند الطلب حتى يوم الأربعاء، قبل أن يتم تقييد هذه الإمكانية جزئيا في بعض المناطق الجغرافية.
وقالت xAI إنها باتت تمنع المستخدمين من إنشاء صور لأشخاص بملابس كاشفة في «الولايات القضائية التي يعد فيها ذلك غير قانوني»، دون تحديد تلك المناطق بدقة.
أوروبا تلوح بأقسى أدواتها القانونية
فرضت كل من ماليزيا وإندونيسيا حظرا مؤقتا على Grok، فيما اعتبرت جهات تنظيمية في المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا أن المحتوى المنشور غير قانوني، وفتحت تحقيقات رسمية وسط مطالب بتشديد الإجراءات.
وقالت عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب الديمقراطيين المسيحيين نينا كاربيري إن «تطبيق قواعد أكثر صرامة بموجب قانون الخدمات الرقمية ضروري لوقف التطبيقات والمنصات التي تقوم بتجنيس أو تعرية النساء والأطفال»، ووصفت خطوة xAI بأنها «تقدم إيجابي لكنه غير كاف».
وأكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية أنه في حال فشل التعديلات التي أجرتها xAI في تحقيق الامتثال، فإن المفوضية ستلجأ إلى كامل أدوات التنفيذ المنصوص عليها في قانون الخدمات الرقمية.
اقرأ أيضاً.. ضغوط بريطانية على X… ستارمر يتدخل بسبب ديب فيك وGrok
عبء قانوني ثقيل على الضحايا
وأوضح ألكسندر براون المحامي المتخصص في حماية البيانات لدى مكتب Simmons & Simmons في المملكة المتحدة أن قانون السلامة على الإنترنت البريطاني يصنف مشاركة الصور الحميمة دون موافقة، بما في ذلك الصور المزيفة المنتجة بالذكاء الاصطناعي، كجريمة ذات أولوية.
وأضاف أن هذا يلزم منصة X باتخاذ خطوات استباقية ومتناسبة لمنع ظهور هذا المحتوى وإزالته بسرعة عند اكتشافه، مشيرا إلى أن الهيئة التنظيمية البريطانية تملك صلاحيات فرض غرامات تصل إلى 10 في المئة من الإيرادات في أخطر حالات عدم الامتثال.
أما بالنسبة للأفراد، فقال المحامي أندرس بيرغستن من مكتب Mannheimer Swartling إن ملاحقة المنصات قضائيا تمثل «عملية مرهقة وصعبة للغاية»، لما تفرضه من عبء نفسي كبير على الضحايا.
ورغم أن ظاهرة الصور المزيفة العميقة موجودة منذ سنوات، فإن قوة النشر الواسعة التي توفرها منصة X منحت Grok قدرة غير مسبوقة على الانتشار.
وقالت المحامية الأمريكية كاري غولدبرغ المتخصصة في قضايا التحرش الإلكتروني إن «سهولة النشر دون عوائق تسمح بانتشار الصور المزيفة على نطاق واسع وبسرعة كبيرة».
وتحظر قوانين كل من بريطانيا والسويد نشر الصور العارية دون موافقة، فيما تعمل بريطانيا على توسيع القانون ليشمل أيضا إنشاء هذا النوع من الصور.
وبموجب قانون الخدمات الرقمية، يعد تعليق الخدمة الملاذ الأخير، بينما لا يتضمن قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي نصوصا صريحة بشأن صور البالغين العارية، مكتفيا بمتطلبات الشفافية للصور المزيفة.
ورحب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بخطوة X، لكنه حذر قائلا إن
«حرية التعبير لا تعني حرية انتهاك الرضا، وصور الشابات ليست ملكا عاما، وسلامتهن ليست موضع نقاش»،
مؤكدا استعداد حكومته لتشديد القوانين إذا لزم الأمر.
المصدر: رويترز


