دعت وزارة الطاقة المتجددة في الهند الجهة المنظمة لقطاع الكهرباء إلى تأجيل خطط فرض قواعد أكثر صرامة على منتجي الطاقة من الرياح والشمس، محذّرة من أن تطبيق هذه القواعد بالصيغة المقترحة قد يعرقل الاستثمارات في مشاريع الطاقة النظيفة التي تعوّل عليها البلاد في مرحلة انتقالها الطاقي.
وتعود القضية إلى مسودة لائحة أصدرها في سبتمبر الماضي جهاز تنظيم الكهرباء المركزي في الهند، ضمن ما يعرف بآلية تسوية الفروق بين التوليد الفعلي والمخطط، وتهدف المسودة إلى تضييق الفجوة المسموح بها بين الكميات التي يتعهد منتجو الطاقة المتجددة بتوريدها إلى الشبكة، وبين ما يتم توليده فعلياً، على أن يبدأ تنفيذ الإطار الجديد تدريجياً اعتباراً من أبريل 2026.
لكن وزارة الطاقة المتجددة، في رسالة مؤرخة في 21 أكتوبر وُجهت إلى الجهة التنظيمية، أوضحت أن أخطاء التنبؤ في محطات الرياح والطاقة الشمسية تعود في الأساس إلى ظروف مناخية يصعب توقعها بدقة، ما يجعل فرض غرامات عالية على التفاوت إجراءً غير منصف، لأنه يتجاوز قدرة المطورين على التحكم في الإنتاج.
ويأتي هذا الموقف بعد أن كانت تقارير صحفية قد أشارت في وقت سابق من الشهر إلى أن عدداً كبيراً من ممثلي القطاع الخاص كتبوا إلى جهاز تنظيم الكهرباء لتحذيره من أن الخطة الجديدة ستؤدي إلى إبطاء وتيرة الاستثمار في الطاقة المتجددة، في وقت تسعى فيه الهند إلى جذب رؤوس أموال ضخمة لمضاعفة قدراتها النظيفة.
الوزارة حذّرت في رسالتها من أن الرسوم المرتفعة على الانحرافات قد تدفع الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى الخروج من السوق، وتُحدث ما وصفته بالأثر الكارثي على صناعة الطاقة الخضراء ككل، مشددة على ضرورة مراعاة أوضاع هذه الشريحة من المستثمرين التي لا تملك هوامش مالية كبيرة لتحمل تقلبات الطقس والغرامات المرتبطة بها.
واقترحت الوزارة بدلاً من فرض عقوبات صارمة، أن يعاد النظر في التصميم الكلي للمنظومة، من خلال إلزام المشاريع الجديدة بإدماج حلول لتخزين الطاقة المتجددة، مثل البطاريات أو أنظمة الضخ المائي، بما يساعد على موازنة الفجوة بين الإنتاج الفعلي والكميات المتعاقد عليها. كما أوصت بالاعتماد على بيانات أرصاد جوية أكثر تقدماً لتحديد حدود واقعية لأخطاء التنبؤ، تعكس الطبيعة المتقلبة للرياح والإشعاع الشمسي.
وتعد الرياح والطاقة الشمسية إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية الهند للانتقال إلى طاقة أنظف، حيث تستهدف الحكومة مضاعفة القدرة المركّبة من مصادر غير أحفورية إلى 500 غيغاواط بحلول عام 2030. أي تشديد غير مدروس في القواعد، بحسب رأي الوزارة، قد يعطل هذه الأهداف أو يرفع تكلفتها بشكل كبير.
حتى الآن، لم تصدر تعليقات رسمية من وزارة الطاقة المتجددة أو جهاز تنظيم الكهرباء حول ما إذا كانت هذه الملاحظات ستؤدي إلى تعديل الجدول الزمني أو جوهر القواعد المقترحة. كما لم يحدد المنظم موعداً نهائياً لاتخاذ قراره بشأن الصيغة النهائية للائحة، وهو ما يترك صناعة الطاقة الخضراء في حالة ترقب لمآل هذا الجدل التنظيمي الحاسم.


