الخلفية:

ميتـا تهاجم طلبات الاتحاد الأوروبي للحصول على بيانات مستخدمي فيسبوك

صعّدت شركة ميتا مواجهتها القانونية مع سلطات المنافسة في الاتحاد الأوروبي، متهمة المفوضية الأوروبية بتقديم طلبات «غير مألوفة ومفرِطة» للحصول على بيانات حساسة ضمن تحقيقين أُطلقا قبل أربع سنوات يتعلقان بفيسبوك وخدمة الإعلانات المبوّبة «فيسبوك ماركت بليس».

وترى ميتا أن جوهر المعركة لم يعد مقتصراً على ملف المنافسة فقط، بل وصل إلى سؤال أكبر: هل هناك حدود واضحة لسلطات الجهات التنظيمية الأوروبية عند مطالبة الشركات الرقمية بتسليم بياناتها، وهل توجد رقابة قضائية فعّالة على تلك الصلاحيات أم لا؟

بعد خسارتها الجولة الأولى أمام محكمة أوروبية أدنى درجة، نقلت الشركة القضية الآن إلى محكمة العدل الأوروبية، أعلى هيئة قضائية في الاتحاد الأوروبي، في محاولة لتقييد ما تصفه بأنه توسّع غير مبرّر في استخدام طلبات الحصول على الوثائق الرقمية.

طلبات شاملة طالت بيانات شخصية شديدة الحساسية

محامي ميتا، دانيال جويل، أوضح أمام هيئة من خمسة قضاة أن طلبات المفوضية لم تقتصر على الوثائق المهنية أو التجارية، بل أدّت إلى جمع نطاق واسع من البيانات الشخصية لا علاقة له مباشرة بموضوع التحقيق.

وذكرت ميتا أن الوثائق التي تم سحبها شملت تقارير طبية وتقارير تشريح جثث لأفراد من عائلات موظفين، وتقارير مدرسية لأطفال، ومعلومات عن أفراد وعائلاتهم، وحتى تفاصيل أمنية حساسة. وترى الشركة أن هذا النوع من الطلبات يمثل «تجاوزاً» لمبدأ التناسب واعتداءً على الحق في الخصوصية، خاصة عندما تجبر الشركات على تسليم كميات ضخمة من البيانات لمجرد أن خوارزميات البحث التلقائي التقطتها.

وبحسب ميتا، استخدمت المفوضية الأوروبية في إحدى القضايا المتعلقة بالبيانات حوالي 2500 كلمة مفتاحية للبحث في رسائل ووثائق داخلية، وحوالي 600 كلمة مفتاحية في قضية ماركت بليس، ما أدى في النهاية إلى تسليم ما يقرب من مليون وثيقة للجهات التنظيمية في بروكسل.

رد بروكسل: هذه ممارسات معتادة في قضايا المنافسة

من جانبها، رفضت المفوضية الأوروبية اتهامات ميتا، مؤكدة أن ما قامت به يندرج في إطار الممارسات المعتادة في تحقيقات المنافسة على مستوى العالم، حيث تعتمد الهيئات التنظيمية على قوائم من الكلمات المفتاحية لفرز الرسائل الداخلية والوثائق ذات الصلة.

محامي المفوضية، جوزيبي كونتي، قال إن المؤسسة الأوروبية اعتمدت بدرجة كبيرة على المنهج الذي اقترحته ميتا نفسها عند تحديد الكلمات المفتاحية، مضيفاً أن عدداً كبيراً من هذه الكلمات هو ذاته الذي استخدمته الشركة داخلياً للإعداد لردودها قبل سنوات.

كما خالف كونتي رواية ميتا حول «آلاف» الكلمات المفتاحية، مؤكداً أن عددها كان في حدود المئات، وليس الآلاف كما تدّعي الشركة الأميركية، وأن توسيع نطاق البحث كان ضرورياً لضمان عدم إخفاء أي معلومات جوهرية عن المحققين.

حكم مرتقب في العام المقبل

محكمة العدل الأوروبية تستمع حالياً إلى دفوع الجانبين، ومن المتوقع أن تصدر حكمها في العام المقبل. وسيحدد هذا الحكم إلى أي مدى يمكن للمفوضية الأوروبية أن تذهب في مطالبة شركات التكنولوجيا العملاقة بتسليم بيانات داخلية ضخمة، حتى عندما تحتوي على معلومات شخصية للغاية.

بالنسبة لميتا، لا يقتصر الأمر على هذا التحقيق بعينه، بل يشكل سابقة ستنعكس على تعاملها وتعامل شركات التكنولوجيا الأخرى مع طلبات البيانات المستقبلية، سواء في ملفات المنافسة أو في قضايا تتعلق بالخصوصية والأمن الرقمي.

الخلاف الحالي يأتي على خلفية توتر مستمر بين ميتا وبروكسل. ففي العام الماضي فرضت المفوضية الأوروبية غرامة قدرها 797.7 مليون يورو على الشركة، بعد أن خلصت إلى أن ميتا ربطت بشكل غير قانوني بين شبكة فيسبوك الاجتماعية وخدمة الإعلانات المبوّبة فيسبوك ماركت بليس، ومنحت خدمتها ميزة تفضيلية على حساب منصات الإعلان المبوّب المنافسة، بالإضافة إلى فرض شروط تعامل غير عادلة على هذه المنصات.

ورغم أن ميتا بدأت تنفيذ خطوات للامتثال لتلك القرارات، فإنها ما زالت تطعن عليها أمام المحاكم الأوروبية، في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية على شركات التكنولوجيا الكبرى تحت مظلة قوانين المنافسة والرقمنة الجديدة في الاتحاد الأوروبي.

المصدر

اقرأ أيضاً