الخلفية:

الصين تعزز توطين رقائق Nexperia وسط نزاع مع هولندا

nexperia

تشهد شركة نكسبيريا (Nexperia) تصعيداً جديداً في أزمتها العابرة للحدود، مع إعلان مالكها الصيني وينغتك تكنولوجي (Wingtech Technology) أنه بدأ اختيار موردين محليين لرقائق السيليكون (Silicon Wafers)، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الإمدادات الأوروبية وسط نزاع سياسي وقانوني مع هولندا (Netherlands).

يأتي هذا التطور في وقت تشكل فيه سلاسل توريد أشباه الموصلات إحدى أكثر نقاط التوتر حساسية في الصراع التكنولوجي العالمي بين الصين والغرب، لا سيما مع ارتباط القضية بصناعة السيارات والطاقة والرقائق ذات الاستخدامات الصناعية الحيوية.

تحوّل استراتيجي نحو الموردين المحليين

قالت روبي يانغ مو، رئيسة مجلس إدارة وينغتك، في مقابلة مع مجلة كايشين (Caixin – مجلة اقتصادية صينية) نُشرت الجمعة، إن الوحدة الصينية التابعة لـ نكسبيريا تقوم حالياً باختيار شركات محلية لتوريد رقائق السيليكون، بالتوازي مع توسيع قدراتها المحلية في مجال تغليف الرقائق (Chip Packaging).

وأضافت أن الشركة تتوقع الانتهاء من الجزء الأكبر من عملية اختيار الموردين خلال الربع الأول من عام 2026، في خطوة وصفتها بأنها ضرورية لضمان استمرارية الإنتاج وسط حالة عدم اليقين التنظيمي والسياسي.

خلفية النزاع: تدخل حكومي وارتدادات عالمية

كانت وكالة رويترز قد أفادت في ديسمبر الماضي بأن الوحدة الصينية لـ نكسبيريا أمّنت إمدادات من رقائق سيليكون مصنّعة محلياً تكفي كامل إنتاجها لعام 2026 لأحد أنواع رقائق الطاقة (Power Chips)، وذلك بعد أن أوقفت نكسبيريا هولندا تزويدها بالمواد الخام إثر نزاع مؤسسي.

وتعود جذور الأزمة إلى سبتمبر، حين قامت الحكومة الهولندية بالسيطرة على نكسبيريا من وينغتك، مبررة الخطوة بمخاوف تتعلق بالحوكمة. وبعدها بشهر، تم تعليق إمدادات رقائق السيليكون إلى الوحدة الصينية، ما دفع بكين إلى الرد بوقف صادرات منتجات نكسبيريا النهائية، وهو ما تسبب في نقص عالمي في الرقائق أثّر بشكل مباشر على شركات صناعة السيارات العالمية.

تداعيات على الصناعة وسلاسل الإمداد

إتاحة موردين محليين لرقائق السيليكون قد تسمح للوحدة الصينية لـ نكسبيريا بمواصلة التصنيع رغم القيود الأوروبية، لكنها في الوقت نفسه تعكس تسارع توجه الصين نحو توطين التكنولوجيا وتقليل الاعتماد على الإمدادات الغربية في القطاعات الحساسة.

ورغم أن كلا الحكومتين خففتا إجراءاتها الشهر الماضي، فإن النزاع لم يُحسم بعد، إذ لا تزال المعارك القضائية والصراعات الداخلية حول السيطرة على الشركة قائمة.

صراع السيطرة القضائي

قالت روبي يانغ مو إن وينغتك لا تزال تسعى لاستعادة السيطرة على نكسبيريا، محذّرة من أن الوضع الحالي يضر بمصالح الشركة على المدى الطويل. وأضافت في تصريحاتها: “إن حالة الانقسام الحالية تؤدي إلى استثمارات مكررة، وتعرّض نكسبيريا لمخاطر تنافسية، وهو ما يضر في النهاية بالمصالح الشاملة للشركة”.

ومن المقرر أن تعقد محكمة هولندية جلسة في 14 يناير للنظر في ما إذا كان ينبغي فتح تحقيق رسمي في مزاعم سوء الإدارة داخل نكسبيريا، في خطوة قد تحدد مستقبل الشركة وهيكل ملكيتها.

أزمة تتجاوز شركة واحدة

قضية نكسبيريا لم تعد مجرد نزاع تجاري أو إداري، بل باتت نموذجاً مصغراً للصراع الأوسع حول السيادة التكنولوجية، واستخدام أدوات التنظيم والحوكمة كسلاح في التنافس الجيوسياسي.

وبينما تسعى الصين إلى حماية إنتاجها الصناعي وسلاسل توريدها، تواجه الشركات متعددة الجنسيات واقعاً جديداً يتسم بتسييس متزايد للتكنولوجيا، حيث لم تعد القرارات التجارية بمعزل عن الحسابات الاستراتيجية للدول.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً