أعلن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، حالة «كود ريد» داخل الشركة، داعياً إلى حشد مزيد من الموارد لتحسين منصة شات جي بي تي، مع تأجيل مبادرات أخرى من بينها خطط الإعلانات، في ظل احتدام المنافسة مع جوجل وشركات أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي. وجاءت الخطوة وفقاً لمذكرة داخلية أوردتها منصة «ذا إنفورميشن».
تزامن هذا التحول مع إطلاق جوجل نموذج Gemini 3 في منتصف نوفمبر، والذي نجح في التفوق على شات جي بي تي في عدد من اختبارات القياس المتخصصة، إضافة إلى تقدمه في الحصة السوقية. وحقق Gemini 3 نتيجة قياسية بلغت 1,501 نقطة على قائمة LMArena، كأول نموذج يتجاوز عتبة 1,500 نقطة، بينما سجل نموذج Gemini 3 Deep Think نسبة 45.1% في اختبار الاستدلال المتقدم ARC-AGI-2، مقارنة بنسبة 17.6% لنموذج GPT-5.1.
ويعكس تغيير الاستراتيجية الضغوط المالية المتزايدة على OpenAI؛ إذ حققت الشركة إيرادات تقدَّر بنحو 4.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2025، لكنها سجّلت في الوقت نفسه خسائر صافية تبلغ 13.5 مليار دولار. كما تواجه التزامات شراء بنحو 1.4 تريليون دولار على مدى ثماني سنوات، في حين تحمّل شركاؤها ديوناً تصل إلى 96 مليار دولار لتوفير البنية التحتية الحاسوبية التي تحتاجها نماذج الشركة المتقدمة.
ورغم تلك التحديات، لا يزال شات جي بي تي يحتفظ بموقع قوي في السوق مع ما يقرب من 800 مليون مستخدم نشط أسبوعياً حتى سبتمبر 2025، أي ما يوازي نحو 75% من سوق روبوتات الدردشة المبنية على الذكاء الاصطناعي. غير أن بيانات حديثة صادرة عن شركة التحليلات Similarweb تشير إلى أن المستخدمين باتوا يقضون وقتاً أطول على منصة Gemini مقارنة بشات جي بي تي، ما يعزز مخاوف OpenAI من فقدان الريادة.
كانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن OpenAI تختبر داخلياً عدداً من صيغ الإعلانات داخل شات جي بي تي، من بينها إعلانات موجهة للبحث والتسوق، بعد رصد إشارات برمجية في نسخة أندرويد التجريبية للتطبيق تحمل تسميات مثل «ads feature» و«search ad» و«search ads carousel».
كما أطلقت الشركة مؤخراً ميزة خاصة بالبحث عن المنتجات داخل شات جي بي تي، وأبرمت شراكات مع سلاسل تجزئة كبرى مثل وولمارت وتارجت لتمكين عمليات الشراء المباشر من خلال المنصة. غير أن هذه المبادرات، بما في ذلك التوسع في الإعلانات والتجارة الإلكترونية، تواجه الآن تأجيلات مع تركيز الإدارة على تطوير القدرات الأساسية للنموذج وتحسين تجربة المستخدم في مواجهة المنافسة المتصاعدة.
وبين ضغوط السوق المالية والتقنية، تبدو OpenAI أمام مرحلة حاسمة تحاول فيها الموازنة بين الحفاظ على ريادتها في مجال النماذج اللغوية المتقدمة، والبحث عن مصادر دخل جديدة دون الإضرار بصورة المنتج أو تجربة مئات الملايين من المستخدمين حول العالم.


