الخلفية:

البنتاغون يوسع استخدام Grok داخل أنظمة عسكرية مصنفة رغم تصاعد الجدل

US Pentagon

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن وزارة الدفاع الأميركية ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة دمج نظام الذكاء الاصطناعي Grok، التابع لرجل الأعمال إيلون ماسك، داخل شبكات البنتاغون، بما يشمل الأنظمة المصنفة وغير المصنفة، في خطوة تعكس تسارعا لافتا في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات العسكرية الأميركية.

وجاء الإعلان خلال تصريحات أدلى بها هيغسيث من مقر شركة SpaceX في ولاية تكساس، مؤكدا أن الخطوة تمثل توسعا كبيرا في استخدام الذكاء الاصطناعي عسكريا، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية الموجهة إلى Grok بسبب قضايا تتعلق بالمحتوى والحوكمة والاستخدامات المسيئة.

وقال هيغسيث «قريبا جدا سيكون لدينا أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم على كل شبكة غير مصنفة ومصنفة داخل وزارتنا»، في إشارة إلى نية البنتاغون تعميم هذه التقنيات على نطاق واسع داخل جميع أفرعه.

استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي العسكري

وكشف وزير الدفاع الأميركي عن إطلاق ما وصفه بـ استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي داخل وزارة الدفاع، والتي تهدف إلى تسريع وتيرة الاعتماد على هذه التقنيات مع تقليص العوائق البيروقراطية الداخلية.

وأوضح أن الاستراتيجية الجديدة «ستطلق العنان للتجارب، وتزيل الحواجز الإدارية، وتركز الاستثمارات، وتثبت نهج التنفيذ اللازم لضمان ريادة الولايات المتحدة في الذكاء الاصطناعي العسكري وتعزيز تفوقه مستقبلا».

وسينضم Grok إلى منظومة أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة بالفعل داخل البنتاغون. ففي ديسمبر الماضي، اختارت وزارة الدفاع نموذج Gemini التابع لشركة جوجل لتشغيل منصتها الداخلية GenAI.mil، التي أطلقت رسميا في ديسمبر 2025 لتوفير أدوات ذكاء اصطناعي توليدية للعسكريين عبر مختلف الأفرع.

وتهدف منصة GenAI.mil إلى دعم المهام الإدارية والعملياتية على حد سواء، في إطار توجه أوسع لإدماج الذكاء الاصطناعي في صنع القرار العسكري.

بيانات مصنفة وقدرات أوسع

ودفع إميل مايكل، نائب مساعد وزير الدفاع للأبحاث والهندسة، باتجاه توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدا في تصريحات سابقة ضرورة السماح بمعالجة البيانات المصنفة باستخدام أنظمة توليدية عندما يكون ذلك مناسبا.

كما وجّه هيغسيث مكتب الرئيس الرقمي والذكاء الاصطناعي في البنتاغون إلى توسيع نطاق الوصول إلى البيانات، مشددا على أن أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل مباشر على توافر البيانات عبر مختلف الأنظمة العسكرية.

وقال إن المكتب «سيمارس كامل صلاحياته لفرض» التوجيهات المتعلقة بالبيانات، بما يشمل أنظمة تقنية المعلومات الموزعة ومنصات المهام في جميع القوات.

وأضاف «الذكاء الاصطناعي لا يكون جيدا إلا بقدر جودة البيانات التي يحصل عليها، وسنضمن توفر هذه البيانات».

استثمارات ضخمة وشراكات تقنية

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد استثمرت بالفعل بشكل مكثف في الذكاء الاصطناعي التجاري، حيث منحت العام الماضي عقودا تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار لكل من Anthropic وجوجل وOpenAI وxAI.

وتركز هذه العقود على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قائمة على الوكلاء لدعم مهام عسكرية متعددة، في خطوة تعكس انتقال البنتاغون من التجارب المحدودة إلى الاستخدام التشغيلي الأوسع.

وأكد هيغسيث أن وزارة الدفاع لن تعتمد القيود المفروضة عادة على الذكاء الاصطناعي المدني، رافضا نماذج «لا تسمح بالحرب»، ومشددا على أن الأنظمة الدفاعية تتطلب مرونة أقل وقيودا أدنى مقارنة بالاستخدامات المدنية.

جدل دولي وضغوط تنظيمية

يأتي هذا التوسع في وقت يواجه فيه Grok انتقادات متزايدة خارج الولايات المتحدة. فقد أثار النظام، المدمج داخل منصة X، جدلا واسعا بسبب قدرته على توليد صور جنسية وعنيفة، بما في ذلك صور مزيفة باستخدام تقنية الديب فيك دون موافقة أصحابها.

وأدت هذه الانتقادات إلى قيام الشركة بتقييد بعض ميزات توليد الصور وحصرها في المستخدمين المدفوعين.

كما اتخذت عدة دول إجراءات مباشرة، حيث فرضت إندونيسيا حظرا مؤقتا على Grok، تبعتها ماليزيا بإجراء مماثل. وفي بريطانيا، فتح منظم الإعلام Ofcom تحقيقا رسميا بشأن استخدام Grok في التلاعب بصور النساء والأطفال.

ورغم هذه الضغوط، يواصل ماسك الترويج لـ Grok بوصفه بديلا مباشرا لأنظمة مثل Gemini وChatGPT، مؤكدا قدرته على المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.

ويشير قرار البنتاغون إلى ثقة واضحة في الدور العسكري لـ Grok، كما يسلط الضوء على الفجوة المتزايدة بين تنظيم الذكاء الاصطناعي في المجال المدني وتسارعه داخل القطاع الدفاعي.

المصدر: وزارة الحرب الأميركية

اقرأ أيضاً