منظمة الطيران المدني الدولي (International Civil Aviation Organization – ICAO) تدخل بشكل مباشر لتنظيم استخدام البطاريات المحمولة (Portable Batteries) على متن الطائرات، بعد سلسلة من الحوادث التي أثارت مخاوف متزايدة حول سلامة الركاب.
القرار الجديد يفرض حدا أقصى يبلغ جهازين فقط لكل راكب من الباور بانك، مع حظر كامل لإعادة شحنها أثناء الرحلة، وهو ما يمثل تحولا واضحا في كيفية التعامل مع هذه الأجهزة التي أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية.
لماذا أصبحت أجهزة الباور بانك خطرا
رغم أن الباور بانك تبدو أدوات بسيطة، فإنها تعتمد على بطاريات ليثيوم أيون (Lithium Ion Batteries)، وهي بطاريات معروفة بإمكانية تعرضها لظاهرة خطيرة تعرف باسم الهروب الحراري (Thermal Runaway).
هذه الظاهرة تحدث عندما ترتفع حرارة البطارية بشكل غير مسيطر عليه، ما يؤدي إلى اشتعالها أو انفجارها، خاصة في البيئات المغلقة مثل الطائرات.
في السنوات الأخيرة، سجلت عدة حوادث مرتبطة بهذه البطاريات، من بينها حريق على طائرة في آسيا عام 2025، وهو ما دفع شركات طيران مثل Lufthansa (لوفتهانزا) ودولا مثل كوريا الجنوبية إلى فرض قيود مشابهة قبل القرار العالمي.
ما الذي تغير في القواعد
القواعد الجديدة لا تقتصر على تقليل العدد فقط، بل تشمل أيضا طريقة الاستخدام.
منع إعادة شحن الباور بانك أثناء الرحلة يهدف إلى تقليل احتمالية ارتفاع درجة الحرارة، خاصة أن عملية الشحن تعتبر من أكثر المراحل التي يمكن أن تؤدي إلى خلل في البطارية.
كما أن تحديد العدد يقلل من إجمالي الطاقة المخزنة داخل الطائرة، وهو عامل مهم في إدارة المخاطر.
تأثير مباشر على المسافرين
بالنسبة للمسافرين، القرار سيغير بعض العادات اليومية.
لم يعد بإمكان الركاب حمل عدة بطاريات احتياطية أو استخدامها بحرية أثناء الرحلة، ما قد يؤثر على الأشخاص الذين يعتمدون بشكل كبير على أجهزتهم، مثل العاملين عن بعد أو المسافرين لفترات طويلة.
لكن في المقابل، هذه القيود تعزز مستوى السلامة الجوية، وهو عامل لا يمكن التهاون فيه، خاصة في بيئة مغلقة على ارتفاعات عالية.
تأثير على شركات الطيران
شركات الطيران ستستفيد من تقليل المخاطر التشغيلية، لكنها ستواجه أيضا تحديات في تطبيق القواعد، مثل فحص عدد الأجهزة لدى الركاب والتأكد من الالتزام بالتعليمات.
كما قد تضطر بعض الشركات إلى تحسين أنظمة الشحن داخل الطائرات لتقليل اعتماد الركاب على الباور بانك.
انعكاسات على صناعة التكنولوجيا
هذه الخطوة قد تدفع شركات تصنيع الإلكترونيات إلى إعادة التفكير في تصميم البطاريات، والتركيز على تقنيات أكثر أمانا، مثل البطاريات الصلبة (Solid State Batteries). كما قد تؤدي إلى تطوير أنظمة أمان إضافية داخل الأجهزة المحمولة نفسها.
ما يحدث لا يتعلق فقط بالباور بانك. بل يعكس تحولا في كيفية تعامل العالم مع التكنولوجيا المحمولة. كلما زاد اعتمادنا على الأجهزة، زادت الحاجة إلى تنظيم استخدامها، خاصة في البيئات الحساسة مثل الطيران. في النهاية، القرار يطرح معادلة واضحة. التوازن بين الراحة الشخصية والسلامة العامة.
المصدر: رويترز


