الخلفية:

صدفة غيّرت التقنية | الميكروويف العسكري

صدفة غيّرت التقنية: قصص وراء الاختراعات

ما بين الحرب والمطبخ: بداية غير متوقعة

هل تساءلت يومًا لماذا يبدو فرن الميكروويف في مطبخك اليوم جهازًا عاديًا؟

الحقيقة أنه لم يولد في المطبخ أصلًا، بل خرج من واحد من أهم مشاريع التكنولوجيا العسكرية في التاريخ، وهو تطوير أجهزة الرادار خلال الحرب العالمية الثانية. في ذلك الوقت، لم يكن الهدف تسخين

 الطعام، بل رصد الطائرات والسفن بدقة عالية في سباق بقاء وانتصار.

سم إنفوجرافيك لشخصية كرتونية على هيئة عالم يرتدي معطفًا أبيض ونظارات كبيرة، مع نص عربي يسأل: هل تعرف أي جهاز في مطبخك كانت مهمته الأولى عسكرية؟ وبجانبه رسم جهاز رادار.

 

رجل لم يخطط ليصبح بطل مطبخ

القصة لا تبدأ في بيت ولا في مطعم، بل في مختبرات شركة Raytheon في أربعينيات القرن الماضي. هناك كان يعمل مهندس أميركي بسيط يدعى بيرسي ليبارون سبنسر. لم يُكمل تعليمه المدرسي، وبدأ حياته عاملًا في مصنع، قبل أن يلتحق بالبحرية الأميركية ويتعلم الفيزياء والهندسة ذاتيًا من خلال الدراسة والتجربة.

لوحة إنفوجرافيك تُظهر خلفية حرب عالمية ثانية مع جنود وأجهزة رادار، وشخصية عالم كرتونية ترسم أفكارًا على دفتر، مع نص عربي يشرح أن القصة بدأت في أربعينيات القرن الماضي داخل مختبرات الرادار أثناء الحرب.

قطعة شوكولاتة تضيء فكرة عظيمة

في أحد الأيام، وبينما كان سبنسر يعمل على وحدة رادار قوية تُعرف باسم المغنطرون، لاحظ أمرًا غير متوقع. قطعة شوكولاتة في جيبه ذابت فجأة. لم يكن ذلك تفصيلًا عابرًا، بل نتيجة تعرضها لموجات كهرومغناطيسية غير مرئية صادرة من جهاز الرادار نفسه.

هذا الحدث البسيط كان الشرارة الأولى لاكتشاف غيّر العالم.

رسم لعالم كرتوني يقف أمام جهاز يشبه معدات مختبر أو رادار، وهو يحمل قطعة شوكولاتة ذائبة في جيبه، مع نص عربي يذكر أنه أثناء العمل على الرادار لاحظ مهندس أن قطعة شوكولاتة في جيبه ذابت فجأة.

من فضول مختبري إلى اكتشاف تقني

بدل أن يتجاهل ما حدث، بدأ سبنسر في البحث. تساءل عن سبب ذوبان الشوكولاتة دون نار أو لهب، وما الذي قد يحدث لأطعمة أخرى تتعرض لنفس الموجات. من خلال التجربة، توصّل إلى أن الموجات الدقيقة تحفّز جزيئات الماء داخل الطعام، فتولد حرارة من الداخل. هذا المبدأ لا يزال أساس عمل فرن الميكروويف حتى اليوم.

لوحة إنفوجرافيك تظهر العالم الكرتوني يحمل قطعة شوكولاتة وينظر بتعجب، وخلفه موجات غير مرئية مرسومة كدوائر طاقة، مع نص عربي يوضح أن الجهاز كان يطلق إشعاعًا غير مرئي يؤثر على الأشياء القريبة.

من الفشار إلى الانفجار

واصل سبنسر تجاربه. وضع حبوب الذرة قرب الجهاز فتحولت إلى فشار، ثم جرب البيض، لكنه انفجر بدل أن يُسلق. بدت التجارب طريفة، لكنها كانت علميًا حاسمة. في تلك اللحظة، أدرك سبنسر أنه لا يواجه خللًا في جهاز الرادار، بل يكتشف طريقة جديدة كليًا لطهي الطعام باستخدام الطاقة الكهرومغناطيسية.

من مختبرات الحرب إلى أول منتج تجاري

بعد الاكتشاف، تحوّل الفضول العلمي إلى مشروع عملي. في 8 أكتوبر 1945، تقدمت شركة Raytheon بطلب براءة اختراع لطريقة طهي الطعام بالموجات الدقيقة. بعد فترة قصيرة، أنتجت أول فرن ميكروويف تجاري، ووُضع تجريبيًا في أحد مطاعم مدينة بوسطن.

الجهاز حمل اسم Radarange، وكان ضخم الحجم، إذ بلغ طوله نحو 1.8 متر، ووزنه أكثر من 340 كيلوغرامًا، كما كان باهظ الثمن. لهذا السبب، اقتصر استخدامه في البداية على المطاعم والسفن والمستشفيات، ولم يكن مناسبًا للمنازل.

رسم لعالم كرتوني يحمل دفتر ملاحظات بينما ينفجر الفشار داخل جهاز ميكروويف مفتوح، وبجانبه بيضة تنفجر داخل وعاء في ميكروويف آخر، مع نص عربي يقول إن الفضول بدأ فجرّبوا الفشار والبيض وكانت النتيجة اكتشاف جديد.

كيف انتقل الميكروويف من شركة واحدة إلى آلاف الشركات

لوحة تحتوي على صورة بالأبيض والأسود لبيرسي سبنسر داخل إطار، وتحتها نص عربي يعرّفه كمهندس أميركي في شركة Raytheon قادته أبحاث الرادار خلال الحرب العالمية الثانية لاكتشاف تقنية الميكروويف بالصدفة.

كانت Raytheon أول شركة في العالم تنتج فرن الميكروويف، لكنها لم تستهدف المستهلكين العاديين. التحول الحقيقي جاء في الستينيات، عندما استحوذت

 الشركة على Amana Refrigeration. عبر هذه الخطوة، أُعيد تصميم الجهاز ليصبح أصغر وأرخص وأسهل استخدامًا في المنازل.

مع مرور الوقت وانتهاء صلاحية براءات الاختراع، دخلت شركات أخرى السوق، خاصة من اليابان وكوريا. هكذا تحوّل الميكروويف من اختراع خاص بشركة واحدة إلى منتج عالمي تُنافس فيه اليوم آلاف الشركات، بينما بقي المبدأ العلمي واحدًا.

من هاولاند إلى إرث عالمي

وُلد بيرسي ليبارون سبنسر في 19 يوليو 1894 في هاولاند بولاية ماين الأميركية. نشأ يتيمًا وفي ظروف متواضعة، لكنه أصبح أحد أبرز مهندسي القرن العشرين.

 خلال الحرب العالمية الثانية، لعب دورًا مهمًا في تطوير وحدات المغنطرون وتحسين إنتاجها.

توفي في 8 سبتمبر 1970 في نيوتن بولاية ماساتشوستس، بعد أن سجّل أكثر من 300 براءة اختراع، وترك أثرًا تقنيًا حاضرًا في حياة مليارات الناس حول العالم.

ختام القصة

ما بدأ كملاحظة عابرة في مختبر عسكري تحوّل إلى أحد أكثر الأجهزة استخدامًا في المنازل حول العالم. لم يكن ذلك نتيجة خطة مسبقة، بل نتيجة فضول مهندس واحد قرر ألا يتجاهل تفصيلًا صغيرًا، وسأل ببساطة: لماذا يحدث هذا؟

صورة إنفوجرافيك لعالم كرتوني يحمل جهاز ميكروويف ويبتسم، مع فقاعة كلام عربية تقول: أنا بيرسي سبنسر، كنت أعمل على الرادار… والنتيجة كانت الميكروويف.

اقرأ أيضاً