الخلفية:

كيف يُصلح ضوء الشمس أضرار الأشعة فوق البنفسجية في الخلايا الشمسية

كشف علماء في أستراليا عن آلية دقيقة تفسر كيف يمكن لضوء الشمس أن يساعد الخلايا الشمسية المصنوعة من السيليكون على إصلاح نفسها ذاتيا بعد تعرضها لأضرار ناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية، في اكتشاف قد يحدث نقلة نوعية في تصميم الألواح الشمسية واختبارها وضمان عمرها التشغيلي الطويل.

وطوّر فريق بحثي من جامعة نيو ساوث ويلز تقنية جديدة تعتمد على الليزر تتيح مراقبة التغيرات الكيميائية داخل الخلايا الشمسية عالية الكفاءة في الزمن الحقيقي أثناء تعرضها للأشعة فوق البنفسجية، ثم تتبع عملية التعافي عند تعرضها مرة أخرى لضوء الشمس المرئي.

وقادت الدراسة الباحثة شياوجينغ هاو أستاذة الهندسة في جامعة نيو ساوث ويلز، والتي أوضحت أن هذه المنهجية الجديدة تفتح الباب أمام تحسين طرق اختبار الألواح الشمسية واعتمادها صناعيا.

وقالت هاو في تصريح لها:

«يمكن استخدام هذه الطريقة مباشرة على خطوط الإنتاج لفحص مقاومة الخلايا الشمسية لأضرار الأشعة فوق البنفسجية بسرعة، ما يجعلها أداة مهمة لمراقبة الجودة في التصنيع مستقبلا».

مشكلة الأشعة فوق البنفسجية في الخلايا الشمسية

تهيمن الخلايا الشمسية المصنوعة من السيليكون على سوق الطاقة الكهروضوئية عالميا، لكنها تعاني من ظاهرة معروفة باسم التدهور الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية، حيث يؤدي التعرض المطول لهذه الأشعة إلى انخفاض ملحوظ في كفاءتها.

وتشير دراسات سابقة إلى أن أداء الخلايا الشمسية قد ينخفض بنسبة تصل إلى 10 بالمئة بعد ما يعادل 2000 ساعة من التعرض المتسارع للأشعة فوق البنفسجية أثناء الاختبارات المخبرية، رغم ملاحظة تعافٍ جزئي أثناء التشغيل الفعلي في الهواء الطلق.

غير أن هذا التعافي كان يُرصد سابقا فقط من خلال القياسات الكهربائية، دون فهم دقيق لما يحدث على مستوى البنية الذرية والروابط الكيميائية داخل الخلية.

تقنية ليزر تكشف ما يحدث داخل الخلية

لحل هذه الإشكالية، طوّر فريق جامعة نيو ساوث ويلز طريقة غير مدمرة تعتمد على تقنية مطيافية رامان بالأشعة فوق البنفسجية، والتي تسمح بتحديد التغيرات الكيميائية الدقيقة من خلال تحليل تشتت الضوء الناتج عن الليزر.

وأوضح الباحث زيهينغ ليو، وهو أحد مؤلفي الدراسة، قائلا:

«تعمل هذه التقنية كأنها كاميرا، لكنها لا تلتقط الصورة الخارجية فقط، بل تكشف كيف تتغير المادة نفسها لحظة بلحظة».

وباستخدام هذه الأداة، تمكن الباحثون من تتبع كيفية تأثر الروابط الكيميائية بين الهيدروجين والسيليكون والبورون قرب سطح الخلايا الشمسية عالية الكفاءة عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية.

إصلاح ذاتي على المستوى الذري

أظهرت النتائج أن الأشعة فوق البنفسجية تُضعف ما يُعرف بطبقة التمرير السطحي، وهي طبقة أساسية تقلل فقدان الشحنات الكهربائية وتساعد على رفع كفاءة تحويل الضوء إلى كهرباء.

لكن المفاجأة كانت في ما يحدث لاحقا. فعند تعريض الخلية مرة أخرى لضوء الشمس المرئي، عادت البنية الكيميائية إلى حالتها الأصلية.

وقال الباحث أنغ ليو أستاذ مشارك في جامعة نيو ساوث ويلز:

«هذا يؤكد أن التعافي ليس مجرد تحسن كهربائي، بل إن المادة نفسها تقوم بإصلاح ذاتها على المستوى الذري».

وأوضح الفريق أن ذرات الهيدروجين تتحرك مجددا نحو السطح، وتُعاد الروابط المكسورة، ما يسمح للخلية باستعادة جزء كبير من كفاءتها.

تداعيات مهمة على اختبارات العمر الافتراضي

للنتائج آثار مباشرة على طريقة اختبار واعتماد الألواح الشمسية. فالاختبارات الحالية تعتمد على تعريض الخلايا لجرعات مكثفة من الأشعة فوق البنفسجية لمحاكاة سنوات من الاستخدام، لكن هذا قد يؤدي إلى تضخيم الخسائر الفعلية إذا لم يتم التمييز بين الضرر المؤقت والضرر الدائم.

وقال ليو في هذا السياق:

“التمييز بين التغيرات القابلة للعكس وغير القابلة للعكس أمر أساسي للتنبؤ الدقيق بعمر الألواح الشمسية”.

وتمتاز الطريقة الجديدة بقدرتها على كشف حساسية الخلايا للأشعة فوق البنفسجية خلال ثوانٍ معدودة، مع الحفاظ على سلامة الخلية دون إتلافها، ما يجعلها مناسبة لفحص المواد الجديدة وتحسين عمليات التصنيع قبل دمج الخلايا في ألواح كاملة.

خطوة نحو طاقة شمسية أكثر موثوقية

يعتقد الباحثون أن هذه التقنية قد تُستخدم مستقبلا في مراقبة الجودة داخل خطوط الإنتاج، وتسريع تطوير خلايا شمسية أكثر تحملا، وأكثر استقرارا على المدى الطويل.

واختتمت شياوجينغ هاو بالقول:

«هذا العمل يمنحنا فهما أوضح لكيفية عمل الخلايا الشمسية في الظروف الواقعية. ومع أدوات رصد أفضل، يمكننا تصميم اختبارات أفضل، وألواح أفضل، وأنظمة طاقة شمسية أكثر موثوقية».

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Energy & Environmental Science.

المصدر: Energy & Environmental Science

اقرأ أيضاً