الخلفية:

ترامب يوقف صفقة رقائق… مخاوف أمنية وعامل صيني في الواجهة

ترامب

أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب صفقة استحواذ في قطاع أشباه الموصلات بقيمة 3 ملايين دولار، مستندا إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي وارتباطات محتملة بـ الصين، في خطوة تعكس استمرار تشدد واشنطن تجاه الاستثمارات الأجنبية في الصناعات التقنية الحساسة، وخصوصا تلك المرتبطة بالبنية التحتية الدفاعية والتكنولوجية المتقدمة.

القرار استهدف شركة HieFo Corp (هايفو كورب) المتخصصة في تقنيات الفوتونيات، والتي كانت تسعى للاستحواذ على أصول تابعة لشركة Emcore (إيمكور) الأميركية، وهي شركة تعمل في مجالات الطيران والدفاع والتقنيات المتقدمة، بما في ذلك أعمال الرقائق ومنشآت تصنيع رقائق فوسفيد الإنديوم المستخدمة في تطبيقات عسكرية واتصالات عالية الدقة.

قرار رئاسي وحظر صريح

في أمر تنفيذي صادر عن البيت الأبيض، قال ترامب إن شركة HieFo «تخضع لسيطرة مواطن من جمهورية الصين الشعبية»، مضيفا أن استحواذها في عام 2024 على أعمال Emcore دفع الإدارة الأميركية إلى الاعتقاد بأنها قد «تتخذ إجراءات تهدد بإضعاف الأمن القومي للولايات المتحدة».

ونص القرار الرئاسي بشكل صريح على أن «الصفقة محظورة»، موجها HieFo إلى التخلي عن جميع المصالح والحقوق المرتبطة بأصول Emcore خلال مهلة لا تتجاوز 180 يوما، سواء داخل الأراضي الأميركية أو خارجها، في إجراء يعكس مستوى القلق المرتبط بنقل التكنولوجيا الحساسة.

ولم يسم الأمر التنفيذي الشخص الذي اعتبرته الإدارة مسيطرا على HieFo، كما لم يقدم تفاصيل تقنية دقيقة حول طبيعة المخاطر الأمنية، وهو ما يعكس الطبيعة السرية والحساسة للتقييمات التي تخضع لها صفقات التكنولوجيا المتقدمة.

لجنة الاستثمار الأجنبي ودورها الحاسم

عقب القرار، أوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة خلصت، بعد تحقيق معمق، إلى وجود مخاطر على الأمن القومي مرتبطة بالصفقة، من دون الكشف عن تفاصيل هذه المخاطر أو السيناريوهات المحتملة التي دفعت إلى هذا التقييم.

وتعد اللجنة واحدة من أهم أدوات السياسة الأميركية في مراجعة الاستثمارات الأجنبية، خصوصا في القطاعات التي تمس الأمن القومي والتفوق التكنولوجي، مثل أشباه الموصلات والدفاع والذكاء الاصطناعي والاتصالات المتقدمة، في ظل احتدام التنافس الاستراتيجي مع الصين.

تفاصيل الصفقة والأصول الحساسة

كانت Emcore، وهي شركة مدرجة سابقا قبل أن تُحوّل إلى شركة خاصة، قد أعلنت أن HieFo استحوذت على أعمال الرقائق ومنشآت تصنيع رقائق فوسفيد الإنديوم مقابل 2.92 مليون دولار.

وتستخدم رقائق فوسفيد الإنديوم في تقنيات شديدة الحساسية تشمل الاتصالات البصرية عالية السرعة، وأنظمة الرادار العسكرية، والاستشعار المتقدم، إضافة إلى تطبيقات محتملة في أنظمة التوجيه والدفاع الصاروخي، ما يجعلها ذات أهمية استراتيجية مزدوجة مدنية وعسكرية.

وقالت HieFo في وقت سابق إنها تأسست بشكل مشترك على يد Genzao Zhang (جينزاو تشانغ)، وهو نائب سابق لرئيس الهندسة في Emcore، وHarry Moore (هاري مور)، الذي يظهر ملفه المهني كمدير مبيعات رفيع سابق في الشركة نفسها، وهي خلفيات مهنية عززت من حساسية الصفقة لدى الجهات الرقابية الأميركية.

ولم تتمكن وكالة رويترز من الحصول على تعليق فوري من الشركتين، كما لم تصدر أي بيانات رسمية على موقعيهما الإلكترونيين حتى وقت متأخر من يوم الجمعة.

أشباه الموصلات في قلب الصراع الجيوسياسي

تعكس هذه الخطوة توجها أميركيا متصاعدا للتعامل مع سلاسل توريد الرقائق باعتبارها جزءا من البنية التحتية للأمن القومي، وليس مجرد نشاط تجاري أو صناعي تقليدي.

ومع تسارع سباق السيطرة على تقنيات الفوتونيات والرقائق المتقدمة، باتت واشنطن أكثر ميلا لاستخدام أدواتها القانونية والتنظيمية لمنع أي نفاذ أجنبي يُنظر إليه على أنه قد يمنح منافسين استراتيجيين تفوقا تكنولوجيا أو قدرات استخباراتية يصعب احتواؤها لاحقا.

ويرى مراقبون أن قرار ترامب ينسجم مع سياسة أوسع تهدف إلى فك الارتباط التكنولوجي مع الصين، لا سيما في المجالات التي يمكن أن تؤثر على التفوق العسكري أو السيادة الرقمية للولايات المتحدة، وسط تصاعد القيود على الصادرات والاستثمارات والتعاون البحثي.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً