الخلفية:

الإمارات تدشّن أول مصنع لالتقاط واستخدام الكربون عالي النقاء في رأس الخيمة

في خطوة جديدة تعزّز مسار التحوّل نحو الحياد المناخي، شهدت إمارة رأس الخيمة تدشين أول مصنع في دولة الإمارات لالتقاط واستخدام الكربون (CCU) مخصص لإنتاج ثاني أكسيد الكربون عالي النقاء. وجاء المشروع ثمرة شراكة بين شركة «غلف كرايو» المتخصصة في الغازات الصناعية وحلول خفض الانبعاثات، و»سيراميك رأس الخيمة» إحدى أكبر شركات تصنيع السيراميك في العالم، وبما ينسجم مع مبادرة الدولة لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.

المصنع الجديد، الذي تملكه وتديره «غلف كرايو»، يقوم بالتقاط الانبعاثات الصادرة عن محركات الغاز الطبيعي في «سيراميك رأس الخيمة»، ومن ثم تحويلها إلى غاز ثاني أكسيد كربون نقي بنسبة 99.99 في المئة، وملائم للاستخدامات الغذائية، ليتم توريده إلى مجموعة واسعة من القطاعات داخل الإمارات تشمل الطاقة وصناعات الأغذية والمشروبات والرعاية الصحية والزراعة. بهذا تتحول الانبعاثات، التي كانت تُعتبر عبئاً بيئياً، إلى مورد اقتصادي يدخل في سلسلة من الاستخدامات الصناعية الحيوية.

جرى افتتاح المنشأة بحضور الشيخ صقر بن سعود القاسمي، رئيس مجلس إدارة «سيراميك رأس الخيمة»، إلى جانب سامي حنيدي، الرئيس الإداري لـ«غلف كرايو»، وعدد من القيادات التنفيذية من الجانبين. وتمثّل هذه المنشأة الأولى من نوعها في الدولة المخصصة لإنتاج ثاني أكسيد الكربون عالي النقاء الموجه إلى السوق التجارية، ما يضع الإمارات في موقع متقدم إقليمياً في تقنيات احتجاز الكربون وتوظيفه صناعياً.

عملية الالتقاط نفسها ليست بسيطة؛ إذ يتعامل النظام مع تركيزات منخفضة نسبياً من ثاني أكسيد الكربون في غازات العادم، ما يتطلب حلولاً متقدمة في التنقية. وقد نجحت «غلف كرايو» في دمج تقنية عالية الكفاءة في استهلاك الطاقة لتحويل هذه الانبعاثات إلى غاز ثاني أكسيد كربون مُسال ونظيف، يُضخ لاحقاً في شبكة التوزيع التي تخدم عشرات العملاء الصناعيين داخل الدولة. وقبل هذه الخطوة، كانت الشركة تعتمد بشكل رئيسي على استيراد ثاني أكسيد الكربون المسترد من منشآتها في الكويت والسعودية لتلبية احتياجات السوق الإماراتية.

يمثّل المشروع أيضاً ركيزة مهمة في استراتيجية إزالة الكربون لدى «سيراميك رأس الخيمة»، ويأتي متوافقاً مع استراتيجية الاستدامة المتكاملة 2050 للإمارة، إلى جانب التزامات دولة الإمارات ضمن مبادرة «صافي الصفر 2050». فهو يبرهن على الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في تسريع التحول الصناعي المستدام، عبر تحويل التقنيات النظيفة من أفكار تجريبية إلى بنية تحتية تشغيلية على أرض الواقع.

في تعليقه على المشروع، شدّد سامي حنيدي على أن «غلف كرايو» تستهدف تعزيز ما يمكن تسميته بـ«اقتصاد الكربون الدائري»، من خلال توسيع قدراتها لتوفير مصدر موثوق لثاني أكسيد الكربون لكلّ من الأسواق التقليدية والتقنيات الناشئة التي تعتمد عليه كمورد أساسي. من جانبه، أكد عبد الله مسعد، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سيراميك رأس الخيمة»، أن الاستدامة تمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية نمو الشركة، وأن الشراكة مع «غلف كرايو» تشكّل خطوة متقدمة في مسار خفض الانبعاثات ورفع كفاءة استخدام الموارد، بما يتماشى مع رؤية الإمارات للحياد المناخي.

على المدى البعيد، من المتوقع أن يسهم المصنع في ترسيخ نموذج اقتصاد دائري للكربون في الدولة، حيث لا تُترك الانبعاثات لتتجه مباشرة إلى الغلاف الجوي، بل يُعاد تدويرها ضمن منظومة إنتاجية تدعم النمو الاقتصادي وتحد في الوقت نفسه من الأثر البيئي للصناعة. ومع افتتاح هذه المنشأة في رأس الخيمة، تتعزز مكانة الإمارات كمنصة إقليمية رائدة لتقنيات التقاط الكربون واستخدامه، وكوجهة تستقطب الاستثمارات في حلول المناخ والتقنيات النظيفة.

المصدر

اقرأ أيضاً