الخلفية:

عروض من باراماونت وكومكاست ونتفليكس للاستحواذ على وارنر براذرز ديسكفري

سباق استحواذ قد يعيد تشكيل هوليوود

فتح تلقي وارنر براذرز ديسكفري Warner Bros Discovery عروض استحواذ أولية من باراماونت Paramount Skydance وكومكاست Comcast ونتفليكس Netflix الباب أمام واحدة من أكثر الصفقات حساسية في قطاع الإعلام العالمي، ليس فقط بسبب حجم الشركة وقيمتها السوقية، بل أيضًا بسبب رمزية أصولها التاريخية في هوليوود.

تضم Warner Bros Discovery تحت مظلتها استوديو وارنر السينمائي، وقناة HBO، وعالم DC Comics، إلى جانب مكتبة أفلام ومسلسلات ضخمة تُعد من الأكثر تأثيرًا في تاريخ السينما والتلفزيون، إضافة إلى منصات بث وشبكات كابل في الولايات المتحدة وأسواق أخرى.

ما الذي يريده كل طرف من الصفقة؟

بحسب التقارير، تتحرك الأطراف الثلاثة وفق رؤى مختلفة:

Paramount Skydance

تتطلع إلى الاستحواذ على الشركة بكاملها، بما في ذلك شبكات الكابل، في صفقة مدعومة من المساهم الرئيسي لاري إليسون، المؤسس المشارك لشركة Oracle. اندماج بهذا الحجم قد يضع Paramount في موقع أقوى في شباك التذاكر الأميركي، مع حصة تقدَّر بحوالي 32٪ من السوق، إضافة إلى إمكان دمج HBO Max مع Paramount+ في منصة بث أكبر.

Comcast (NBCUniversal)

تركّز بالأساس على استوديوهات الأفلام والتلفزيون وقناة HBO، ما يعزز إنتاجها السينمائي والتلفزيوني، ويدعم منظومة الترفيه الأوسع، بما في ذلك المتنزهات الترفيهية التابعة لها. وتشير تقديرات إلى أن حصتها من سوق شباك التذاكر في أميركا الشمالية قد تتجاوز 43٪ في حال إتمام الصفقة.

Netflix

تتعامل مع الصفقة كفرصة للوصول إلى مكتبة أفلام ومسلسلات عريقة، وسلاسل ناجحة مثل «هاري بوتر» و«سيد الخواتم»، بهدف تعزيز محتواها الأصلي والمرخّص في المنافسة المحتدمة مع منصات البث الأخرى.

خلفية: لماذا تدرس Warner Bros Discovery البيع؟

على مدار السنوات الأخيرة، واجهت الشركة، مثل غيرها من عمالقة الإعلام، ضغوطًا متزايدة نتيجة:

تكلفة التحول من نموذج شبكات الكابل التقليدية إلى البث عبر الإنترنت

المنافسة الشرسة بين منصات البث العالمية

حاجة مستمرة للاستثمار في محتوى جديد عالي الجودة للحفاظ على المشتركين

رفض العرض السابق الذي قيّم الشركة بنحو 60 مليار دولار، ثم إعلانها دراسة «خيارات استراتيجية»، والآن تلقيها عدة عروض من ثلاثة لاعبين كبار، كلها مؤشرات على أن الإدارة تبحث عن حل جذري لمعادلة الديون والاستثمارات والتحول الرقمي.

ماذا يعني ذلك لصناعة الإعلام… وللمشاهد؟

على مستوى الصناعة العالمية، أي صفقة من هذا النوع قد تؤدي إلى:

مزيد من تركّز القوة في أيدي عدد أقل من الشركات الكبرى

تغيّر موازين المنافسة بين منصات البث العالمية

إعادة رسم حدود العلاقة بين السينما التقليدية ومنتجات البث الرقمي

أما بالنسبة للمشاهد في منطقتنا العربية، فقد تنعكس مثل هذه الصفقات في:

تغيّر منصات بث بعض المسلسلات والأفلام العالمية الشهيرة

إعادة التفاوض على حقوق البث مع القنوات والمنصات العربية

احتمال ظهور حزم اشتراك أو شراكات جديدة بين منصات عالمية وإقليمية

لكن حتى الآن، ما زالت كل هذه السيناريوهات رهينة لمسار المفاوضات، ونوع الصفقة التي ستُبرم، في حال التوصل لاتفاق، وأجزاء الشركة التي ستدخل فيها كل المجموعة أو بعض الأصول فقط.

صفقة كبيرة… لكن نتيجتها غير محسومة

رغم رمزية Warner Bros Discovery ووزنها الثقيل، لا يزال من المبكر الجزم بما إذا كانت الصفقة ستتم، ومع أي طرف، وبأي شروط. فإضافة إلى اتفاق الأطراف تجاريًا، ستخضع أي صفقة كبرى بهذا الحجم إلى:

تدقيق من الجهات التنظيمية الأميركية والدولية

نقاشات واسعة حول المنافسة وحقوق المستهلكين

تساؤلات داخل هوليوود حول تأثير أي اندماج على التنوع الإبداعي والوظائف واستقلالية الإنتاج

عرض الاستحواذ والحديث عنه يشير إلى أن نموذج الإعلام التقليدي أصبح يتغيّر  بوتيرة سريعة تحت ضغط البث الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وعادات المشاهدة الجديدة، وتعمل الشركات الكبرى على إعادة ترتيب مواقعها استعدادًا للمرحلة المقبلة.

اقرأ أيضاً