الخلفية:

الصين تطور أول نظام عالمي لتوحيد التوقيت بين الأرض والقمر

طورت الصين برنامجا غير مسبوق عالميا لحل واحدة من أعقد المشكلات التي تواجه استكشاف القمر وهي اختلاف الزمن بين الأرض والقمر. البرنامج الجديد الذي يحمل اسم LTE440 اختصار Lunar Time Ephemeris تم تطويره على يد باحثين في مرصد الجبل الأرجواني Purple Mountain Observatory ويعد أول أداة جاهزة للاستخدام قادرة على مزامنة التوقيت بدقة فائقة بين الكوكبين.

طورت الصين برنامجا غير مسبوق عالميا لحل واحدة من أعقد المشكلات التي تواجه استكشاف القمر وهي اختلاف الزمن بين الأرض والقمر. البرنامج الجديد الذي يحمل اسم LTE440 اختصار Lunar Time Ephemeris تم تطويره على يد باحثين في مرصد الجبل الأرجواني Purple Mountain Observatory ويعد أول أداة جاهزة للاستخدام قادرة على مزامنة التوقيت بدقة فائقة بين الكوكبين.

هذا التطور العلمي يأتي في لحظة مفصلية من سباق فضائي عالمي جديد حيث تتسابق القوى الكبرى لتأسيس وجود طويل الأمد على سطح القمر. ومع تزايد عدد البعثات المأهولة وغير المأهولة تصبح مسألة التوقيت الدقيقة عاملا حاسما للأمان والملاحة وتجنب الخسائر التقنية والمالية التي قد تصل إلى مليارات الدولارات.

لماذا يختلف الزمن على القمر

الزمن ليس قيمة مطلقة كما يبدو في الحياة اليومية. ووفقا لنظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين فإن الجاذبية تؤثر مباشرة في مرور الزمن. وبما أن القمر أقل كتلة من الأرض فإن قوة الجاذبية عليه أضعف وهو ما يؤدي إلى مرور الزمن بشكل أسرع مقارنة بالأرض.

عمليا فإن الساعة الموجودة على القمر تتقدم بنحو 58.7 ميكروثانية يوميا مقارنة بساعة على سطح الأرض. ورغم أن هذا الفارق يبدو ضئيلا جدا إلا أنه في عالم الملاحة الفضائية الدقيقة قد يكون الفرق بين هبوط آمن وتحطم كارثي.

الدقة الزمنية أساس الملاحة الفضائية

تعتمد أنظمة الملاحة الحديثة في الفضاء على مبادئ مشابهة لأنظمة جي بي إس GPS حيث يتم تحديد الموقع عبر حساب الزمن الذي تستغرقه الإشارات الراديوية للانتقال بين الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية. أي خطأ زمني صغير للغاية قد يؤدي إلى انحراف الموقع لمسافات كبيرة تصل إلى عدة كيلومترات.

مع ازدياد تعقيد المهمات القمرية وتعدد المركبات والأنظمة يصبح الاعتماد على حسابات يدوية أو حلول مؤقتة أمرا غير عملي وخطيرا. من هنا برزت الحاجة إلى نظام زمني موحد للقمر يكون متوافقا مع التوقيت الأرضي ويعمل بدقة عالية وعلى مدى زمني طويل.


اقرأ أيضاً.. مهمة غير مسبوقة… مسبار Solar Orbiter يرصد أطول نشاط شمسي في التاريخ


LTE440 خطوة تأسيسية لعصر القمر

برنامج LTE440 صمم ليكون الأداة التي تقوم بكل الحسابات المعقدة تلقائيا. ووفقا لتقارير ساوث تشاينا مورنينغ بوست فإن النظام يأخذ في الاعتبار تأثير الجاذبية الأضعف للقمر بالإضافة إلى حركته المدارية المعقدة حول الأرض والشمس.

اللافت أن البرنامج يحافظ على دقة تصل إلى مستوى النانوثانية حتى عند إسقاط الحسابات على فترة زمنية تمتد إلى ألف عام مستقبلا. ويتم ذلك عبر تحليل بيانات دقيقة جدا لحركة القمر وتحولاته الزمنية ما يسمح بمزامنة فورية بين الساعات الأرضية والقمرية دون تدخل بشري.

هذا المستوى من الأتمتة يلغي الحاجة إلى فرق متخصصة لإجراء حسابات زمنية معقدة يدويا ويمنح وكالات الفضاء أداة موحدة يمكن دمجها مباشرة في أنظمة الملاحة والتحكم.

اعتراف دولي وحاجة عالمية

في عام 2024 تبنى الاتحاد الفلكي الدولي قرارا رسميا يدعو إلى إنشاء نظام مرجعي موحد لتوقيت القمر في ظل التوسع المتوقع للأنشطة القمرية. ويأتي تطوير LTE440 متماشيا تماما مع هذا التوجه الدولي بل ويتقدم عليه بخطوة عملية عبر توفير أداة جاهزة وقابلة للاستخدام الفوري.

ويرى الباحثون الصينيون أن هذا البرنامج يمثل الأساس الأولي فقط وأنه سيتطور لاحقا ليشمل أنظمة توقيت آنية وشبكات ساعات مترابطة لدعم المستعمرات القمرية المستقبلية.

إتاحة عامة ورسالة استراتيجية

في خطوة لافتة قررت الصين إتاحة البرنامج للعموم وهو ما يعكس رغبة واضحة في لعب دور قيادي في وضع المعايير التقنية لما يعرف بـ اقتصاد القمر. هذه الخطوة قد تمنح بكين نفوذا معياريا شبيها بما تمثله أنظمة جي بي إس بالنسبة للولايات المتحدة.

ورغم أن الولايات المتحدة تعمل على مفاهيم مشابهة ضمن برنامج أرتميس Artemis فإن الصين سبقتها بإطلاق أداة عملية منشورة ومدعومة علميا حيث تم توثيق تفاصيل النظام في مجلة Astronomy and Astrophysics العلمية.

مستقبل مزدحم يحتاج إلى توحيد الزمن

مع اقتراب تنفيذ خطط إقامة قواعد قمرية دائمة من قبل الصين والولايات المتحدة وشركائهما يصبح توحيد التوقيت مسألة بنيوية لا غنى عنها. فبدون مرجع زمني موحد قد تواجه المهمات المشتركة مخاطر تشغيلية جسيمة.

إذا تم اعتماد LTE440 على نطاق واسع فقد يضمن أن تكون جميع الأنظمة القمرية المستقبلية متوافقة زمنيا منذ اليوم الأول وهو شرط أساسي لأي وجود بشري مستدام خارج الأرض.

المصدر:  South China Morning Post

اقرأ أيضاً