الخلفية:

بسبب عمولات متجر التطبيقات.. محكمة بريطانية ترفض طعن “ابل”

تطورت القضية القانونية المحيطة بسياسات متجر تطبيقات “ابل” بشكل لافت بعد ان رفضت محكمة المنافسة في لندن منح الشركة اذنا لتقديم استئناف ضد الحكم الذي صدر الشهر الماضي، والذي ادان الشركة باستغلال موقعها المهيمن في سوق توزيع التطبيقات. ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه “ابل” انتقادات متصاعدة من جهات تنظيمية حول العالم، وسط ادعاءات بان نموذج العمولات الذي تفرضه الشركة يضع عبئا غير عادل على المطورين والمستهلكين.

خلفية الصراع بين ابل والمطورين

تعود جذور القضية الى شكوى جماعية قدمتها الاكاديمية البريطانية “ريتشيل كينت” نيابة عن ملايين المستخدمين. وتتهم الشكوى “ابل” بفرض رسوم وعمولات مبالغ فيها على المعاملات داخل متجر التطبيقات، الامر الذي ادى الى رفع اسعار التطبيقات والخدمات بشكل غير مباشر على المستهلكين. وقد اعتبرت المحكمة ان هذه الممارسات تشكل استغلالا واضحا للموقع المهيمن الذي تتمتع به الشركة في سوق توزيع التطبيقات.

وقالت المحكمة ان “ابل” اعتمدت على آليات تمنع المنافسين من الدخول الى السوق بشكل عادل، من خلال اغلاق نظام التوزيع وعدم السماح ببدائل يمكن ان تمنح المطورين خيارات اوسع وتخفض التكاليف المفروضة عليهم.

تقييم المحكمة للعمولات المثيرة للجدل

خلصت المحكمة الى ان المطورين تعرضوا لزيادة كبيرة في الرسوم، حيث وجدت ان الفرق بين عمولة سبعة عشر فاصل خمسة بالمئة المفترض دفعها وعمولة ثلاثين بالمئة التي كانت تفرضها الشركة يمثل هامشا زائدا جرى تمريره جزئيا الى المستخدمين. كما اشارت المحكمة الى ان هذا الفرق في العمولات استمر لسنوات طويلة، مما ادى الى تراكم مبالغ مالية ضخمة تكبدتها شركات التطوير والمستهلكون على حد سواء.

المخاطر المالية التي تواجه ابل

يقدر محامو المدعية “ريتشيل كينت” حجم الاضرار المستحقة عن الفترة الممتدة بين اكتوبر 2015 وفبراير 2024، مضافا اليها الفوائد، بمبلغ يصل الى 1.2 مليار جنيه استرليني. وفي حال تأييد الحكم بشكل نهائي، ستجد “ابل” نفسها امام واحدة من اكبر الفواتير القانونية التي تواجهها شركة تكنولوجيا في المملكة المتحدة.

كما يؤكد مختصون في شؤون المنافسة ان هذه القضية قد تفتح الباب امام دعاوى مشابهة في اسواق اخرى، مما يزيد الضغط على الشركة لاعادة النظر في هيكل عمولاتها عالميا.

رد ابل وسعيها لمواصلة الاستئناف

ورغم رفض المحكمة منح الاذن بالاستئناف، لا يزال بوسع “ابل” اللجوء مباشرة الى محكمة الاستئناف البريطانية العليا. واكد متحدث باسم الشركة ان “ابل” ستفعل ذلك، مضيفا ان الحكم يعتمد على “تصور غير دقيق” لطبيعة سوق التطبيقات.

ابل” قالت
“سوق التطبيقات يشهد تنافسية ونموا كبيرا، وسياساتنا منحت المطورين ادوات اساسية للوصول الى جمهور عالمي وتحقيق ارباح مستدامة. تجاهل هذه الحقيقة يؤدي الى استنتاجات غير عادلة.”

لماذا تعتبر القضية محورية لصناعة التطبيقات

يرى خبراء الاقتصاد الرقمي ان هذه القضية تشكل نقطة تحول في العلاقة بين المنصات الكبرى والمطورين، خصوصا ان نموذج العمولات الذي تتبعه “ابل” ظل محل جدل عالمي لسنوات. ويشيرون الى ان نجاح الدعوى قد يجبر الشركات الكبرى على تقديم بدائل مثل السماح بتوزيع التطبيقات خارج المتجر الرسمي او خفض الرسوم المفروضة.

صدى القضية على المستوى الاوروبي

لم يقتصر الجدل على المملكة المتحدة. فقبل اسابيع، تلقت المفوضية الاوروبية شكوى رسمية تتعلق بالشروط والسياسات التي تفرضها “ابل” على المطورين داخل الاتحاد الاوروبي. وتعد هذه الخطوات جزءا من تطبيق قوانين جديدة تستهدف تقليص نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى وتعزيز المنافسة.

ويرجح محللون ان يتقاطع مسار التحقيق الاوروبي مع الحكم البريطاني، مما قد يضاعف الضغط على “ابل” لاعادة صياغة منظومتها التجارية.

تأثير الحكم على المستخدمين والمطورين

يتوقع الخبراء ان يؤدي اي حكم نهائي ضد “ابل” الى تغييرات جوهرية في اسعار التطبيقات والخدمات، بعد ان كانت العمولات المفروضة خلال السنوات الماضية تنعكس مباشرة على المستخدم النهائي. كما قد يشجع الحكم مطورين صغارا على دخول السوق بجرأة اكبر اذا تم خفض التكاليف التي يتحملونها.

المستقبل القانوني لقضية متجر التطبيقات

من المنتظر ان تقدم “ابل” طلبها الرسمي لمحكمة الاستئناف خلال الاسابيع المقبلة، مما سيعيد فتح معركة قضائية جديدة قد تستمر لفترة طويلة. ويرى مراقبون ان الشركة تسعى لمنع سابقة قانونية قد تؤثر على نموذج اعمالها بشكل واسع، ليس فقط في بريطانيا بل حول العالم.

في كل الاحوال، يتفق الخبراء على ان هذه القضية تمثل واحدة من اهم المواجهات القانونية بين شركة تكنولوجيا كبرى والمشرعين منذ سنوات، وقد تسهم في اعادة تشكيل قواعد التشغيل في اقتصاد التطبيقات.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً