الخلفية:

بايت دانس تطور شريحة ذكاء اصطناعي جديدة

في خطوة تعكس التحول العميق في خريطة صناعة الذكاء الاصطناعي، تعمل شركة بايت دانس، المالكة لتطبيق تيك توك، على تطوير شريحة استدلال ذكاء اصطناعي جديدة بهندسة معمارية مشابهة لوحدات معالجة اللغة الخاصة بشركة Groq، وفقاً لتقرير نشرته The Information.

التحرك لا يبدو تقنياً بحتاً، بل يحمل أبعاداً جيوسياسية واضحة، إذ يأتي في سياق إعادة تشكيل سلاسل إمداد الرقائق عالمياً تحت ضغط القيود الأميركية المتزايدة على الصين.

استراتيجية سيليكون متعددة المسارات

شريحة الاستدلال الجديدة ليست مشروعاً معزولاً. فبحسب تقارير سابقة، تطور بايت دانس أيضاً وحدات معالجة مركزية لدعم بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي، مع دراسة مسارين معماريين: أحدهما قائم على Arm، والآخر يعتمد على بنية RISC-V مفتوحة المصدر.

كما تعمل الشركة مع InnoStar Semiconductor لدمج تقنيات ذاكرة صينية داخل تصميم الشريحة، في مؤشر واضح على رغبة بكين في بناء سلسلة توريد محلية متكاملة.

في الوقت نفسه، كشفت تقارير عن شراء بايت دانس ملايين الشرائح المتخصصة من كوالكوم لدعم برمجيات الوكلاء الذكية، إلى جانب تعاونها مع برودكوم وTSMC لتطوير وحدات معالجة رسومية مخصصة تحت اسم SeedChip، مع بدء الإنتاج في مصانع سامسونغ.

الصورة هنا ليست مشروع شريحة واحدة، بل منظومة سيليكون متكاملة.

الانفصال عن إنفيديا

التحرك الصيني يأتي وسط توتر متصاعد حول وصول الشركات الصينية إلى رقائق إنفيديا المتقدمة. ورغم سماح الإدارة الأميركية لعدد من الشركات الصينية، من بينها بايت دانس، بشراء رقائق H200، لم تُنفذ أي عملية تسليم حتى الآن.

بكين، وفقاً لتصريحات رسمية أميركية، فضلت عدم المضي في الشراء بسبب رغبتها في تطوير بدائل محلية. شروط التصدير الأميركية، التي تضمنت مشاركة إيرادات بنسبة 25% وتوجيه الشحنات عبر الأراضي الأميركية وفرض سقف كميات لكل عميل، عززت هذا التوجه نحو الاستقلال التقني.

هنا يتحول الذكاء الاصطناعي من سباق نماذج إلى سباق سيادة تقنية.

سباق الاستدلال

تركيز بايت دانس على شرائح الاستدلال يعكس تحولاً أوسع في الصناعة. فبينما استحوذ تدريب النماذج الضخمة على الاهتمام في السنوات الماضية، باتت أعباء الاستدلال، أي تشغيل النماذج في التطبيقات اليومية مثل الدردشة والوكلاء الذكيين، تستهلك حصة متزايدة من ميزانيات الحوسبة.

مع استعداد بايت دانس لإطلاق منتجات قائمة على الوكلاء الذكيين، بما في ذلك منصة Coze، يصبح التحكم في تكاليف الاستدلال مسألة استراتيجية.

وتشير التقارير إلى أن ميزانية الشركة للذكاء الاصطناعي في 2026 قد تبلغ نحو 160 مليار يوان، مع تخصيص جزء كبير منها لتطوير الشرائح داخلياً. هذه الأرقام تعكس حجم الرهان على أن امتلاك العتاد لا يقل أهمية عن امتلاك النموذج.

اقتصاد الذكاء الاصطناعي يعاد رسمه

ما يحدث ليس مجرد تطوير شريحة جديدة، بل إعادة توزيع للقوة داخل اقتصاد الذكاء الاصطناعي.

إذا نجحت بايت دانس في بناء شرائح فعالة وقابلة للتوسع، فقد تقلل اعتمادها على إنفيديا، وتخفض تكاليف التشغيل، وتكسب مرونة استراتيجية في مواجهة القيود الجيوسياسية.

وفي المقابل، فإن استمرار الانقسام بين المعسكرين الأميركي والصيني قد يؤدي إلى نشوء نظامين بيئيين متوازيين للذكاء الاصطناعي، لكل منهما بنيته التحتية ومعاييره وسلاسل توريده الخاصة.

اقرأ أيضاً