الخلفية:

سباق تبريد مراكز البيانات: الحرارة تتحول إلى أكبر تحد أمام طفرة الذكاء الاصطناعي

تشهد مراكز البيانات حول العالم ضغطا غير مسبوق مع توسع الشركات في تخزين المعلومات وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي كثيفة الطاقة، الأمر الذي يضع الصناعة أمام تحدٍّ أساسي: كيف يمكن الحفاظ على درجات الحرارة ضمن الحدود الآمنة؟

وقد سلط الانقطاع الواسع الذي ضرب منصة التداول التابعة لمجموعة CME، أكبر بورصة مشتقات في العالم، الضوء على هذه الأزمة، بعدما تبيّن أن العطل نتج عن فشل في نظام التبريد داخل مركز بيانات تديره شركة CyrusOne الأميركية.

ماذا يحدث داخل مراكز البيانات؟

تعمل خوادم الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية على معالجة كميات ضخمة من البيانات، ما يولد حرارة عالية تتجاوز قدرة أنظمة التبريد الهوائية التقليدية. وعندما ترتفع حرارة الشرائح الإلكترونية، فإنها تتوقف عن العمل أو تتعرض لأعطال مباشرة.

ويقول الخبير القانوني دانييل ميوتون من شركة Slaughter and May إن الشرائح يجب أن تبقى ضمن نطاق حراري دقيق للغاية، وإلا فإنها تعجز عن العمل.

التبريد بالسوائل… حل فعال لكنه محفوف بالمخاطر

تتجه مراكز البيانات نحو التبريد السائل باعتباره أكثر فعالية بنحو 3000 مرة مقارنة بالتبريد الهوائي. إلا أن هذه التقنية تحمل تحديات أخرى، مثل احتمالات التسريب، التآكل، ومتطلبات الصيانة المتخصصة.

وتسعى شركات التكنولوجيا إلى إيجاد حلول تقلل الاعتماد على المياه. وكانت مايكروسوفت قد كشفت العام الماضي عن تصميم جديد لمراكز البيانات لا يستهلك قطرة ماء واحدة، عبر دورة مغلقة لإعادة تدوير السائل المستخدم في التبريد.

كما تعمل شركات أخرى على استعادة الحرارة المهدرة من مراكز البيانات واستخدامها في شبكات التدفئة.

ندرة في الأعطال… لكن الحرارة تضع معايير جديدة

رغم أن انقطاعات مراكز البيانات تُعد نادرة مقارنة بحجم الاستخدام العالمي، فإن الأعطال الناتجة مباشرة عن مشاكل التبريد “أكثر ندرة” كما يؤكد ميوتون. مع ذلك، أصبحت الحاجة إلى جاهزية تشغيلية تتجاوز 99.99% مطلبا أساسيا في العقود المبرمة مع المشغلين.

موجة استحواذات ضخمة لدعم التبريد المتقدم

تزايد الطلب العالمي على مراكز البيانات أدى إلى تحريك سوق ضخمة في مجال حلول التبريد. وتشير تقديرات White & Case إلى أن 40% من الطاقة في مراكز البيانات تُصرف فقط على التبريد.

وفي نوفمبر، أعلنت شركة Eaton عن استحواذ بقيمة 9.5 مليار دولار على قسم التبريد الحراري لشركة Boyd، في خطوة تهدف لمواكبة الطفرة المتسارعة في الطلب على الذكاء الاصطناعي.

كما أبرمت شركة Vertiv صفقة بقيمة مليار دولار لشراء PurgeRite Intermediate، لتوسيع تقنيات التبريد السائل.

مستقبل الذكاء الاصطناعي مرتبط بنجاح إدارة الحرارة

يرى محللون أن معالجة مشكلة الحرارة ستكون عاملا رئيسيا في تحديد قدرة الصناعة على الاستمرار، فكلما أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي أكبر وأكثر استهلاكا للطاقة، زادت الحاجة إلى تقنيات تبريد مبتكرة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى سباق عالمي لابتكار حلول أكثر استدامة، سواء عبر التبريد السائل، تدوير الحرارة، أو مراكز بيانات مصممة خصيصا للعمل في بيئات باردة.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً