غوغل تدخل مرحلة جديدة من سباق الطاقة في سبيل دعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعد توقيعها اتفاقية رئيسية مع شركة إليمنت باور لتطوير ثلاثة مشاريع نووية كبرى في الولايات المتحدة. وتهدف هذه المشاريع إلى توفير إمدادات ضخمة من الطاقة النظيفة والموثوقة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة وخدمات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب قدرات غير مسبوقة من الكهرباء.
بموجب الاتفاقية، ستقدم غوغل التمويل اللازم لمرحلة التطوير المبكرة، فيما سيولد كل مشروع نووي ما لا يقل عن 600 ميجاوات من الطاقة النظيفة. كما ستتمكن الشركة لاحقاً من توزيع الطاقة تجارياً بمجرد اكتمال المرافق، وهو ما يعزز موقعها ضمن الجهود العالمية لتأمين مصادر مستقرة للطاقة تلبي متطلبات الاقتصاد الرقمي سريع التوسع.
وقالت غوغل إن الاستثمار في الطاقة النووية المتقدمة يمثل خياراً استراتيجياً لمواجهة الارتفاع الكبير في الطلب الذي تفرضه تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن المفاعلات النووية توفر طاقة ثابتة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، في وقت يصعب فيه الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وحدها لتحقيق الاستقرار المطلوب.
هذا التوجه يعكس اتجاهاً أوسع في صناعة التكنولوجيا، حيث تتسابق الشركات الكبرى لدعم مشاريع الطاقة المستدامة وضمان جاهزية البنية الرقمية لمواكبة التطور. وكانت غوغل قد أعلنت في وقت سابق عن شراكة مع شركة كايروس باور المتخصصة في تطوير المفاعلات الصغيرة، على أن يدخل أول مفاعل تشغيلي الخدمة بحلول عام 2030.
وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى ما يقارب 50 جيجاوات إضافية من الطاقة بحلول عام 2027، أي ما يعادل بناء 50 محطة نووية جديدة خلال عامين فقط. هذا الطلب غير المسبوق يوضح حجم التحدي الذي تواجهه البلاد، ويبرز سبب اندفاع شركات التكنولوجيا مثل غوغل نحو الاستثمار في الطاقة النووية باعتبارها خياراً عملياً طويل الأمد. وبهذه الخطوة، تؤكد غوغل مكانتها كلاعب رئيسي في الربط بين التكنولوجيا النووية والذكاء الاصطناعي، بما قد يسهم في إعادة تشكيل مشهد الطاقة العالمي وفتح فصل جديد في علاقة الاقتصاد الرقمي بمصادر الطاقة المستقبلية.

