الخلفية:

قاضية أميركية تضغط لتسريع تفكيك هيمنة غوغل في سوق الإعلانات الرقمية

google

القاضية الفيدرالية ليوني برينكما شددت خلال جلسة المرافعات الختامية في ولاية فرجينيا على ضرورة الإسراع في اتخاذ قرار بشأن العلاج القضائي في قضية احتكار الإعلانات ضد غوغل، مؤكدة أن “الوقت جوهري” وأن أي تأخير سيضر بفاعلية الحكم. وتأتي القضية ضمن واحدة من أهم معارك مكافحة الاحتكار في قطاع التكنولوجيا، في وقت تستعد فيه شركات التقنية الكبرى لموجة جديدة من التدقيق التنظيمي.

خلفية القضية

القضية التي تقودها وزارة العدل الأميركية (DOJ) تطالب بإجبار غوغل على بيع منصة AdX، وهي بورصة الإعلانات الأساسية التي تفرض خلالها الشركة رسوماً تصل إلى 20% على الناشرين مقابل الوصول الفوري إلى مزادات الإعلانات الرقمية التي تتم عند تحميل صفحات الويب. في أبريل الماضي، قضت برينكما بأن غوغل تمتلك احتكارين غير قانونيين في مجال تكنولوجيا الإعلانات، ما يمهّد قانونياً لفرض تفكيك.

ضغوط زمنية واستئناف متوقّع

القاضية برينكما لفتت إلى أن غوغل ستسعى بلا شك إلى استئناف الحكم، الأمر الذي قد يؤخر تنفيذ أي قرار بتفكيك وحدة الإعلانات لسنوات. وأوضحت أن “نوع الطلب الذي تقدّمه الحكومة لن يكون من السهل تطبيقه أثناء انتظار الاستئناف”، مشيرة إلى أن شركات ونشرات إعلامية تعتمد على الحكم الحالي لرفع قضايا تعويض ضد غوغل.

موقف وزارة العدل

قدّم محامو وزارة العدل دفوعات تؤكد أن أي علاج أقل من تفكيك AdX بالكامل لن يضمن استعادة المنافسة في سوق الإعلانات، إذ قال المدّعي ماثيو هوبرت إن الخطة يجب أن “تقتلع الاحتكارات التي بنتها غوغل من جذورها” لضمان مستقبل أكثر عدلاً وابتكاراً للويب المفتوح.

دفاع غوغل: التفكيك “إجراء متطرف”

محامية غوغل كارين دان وصفت مطلب التفكيك بأنه “غير متناسب” و”متطرف”، مؤكدة أن الشركة بنَت قوتها السوقية بشكل قانوني عبر الابتكار والاستثمار لسنوات طويلة. وأضافت أن تفكيك وحدة الإعلانات قد يكون معقداً تقنياً ومؤلماً للعملاء والناشرين، وسيؤدي إلى انتقالات صعبة تهدد استقرار النظام الإعلاني الرقمي.

دان أشارت أيضاً إلى أن “القوة الاحتكارية المكتسبة بشكل قانوني هي جزء أساسي من الاقتصاد الأميركي”، مستشهدة بحكم للمحكمة العليا عام 2004 يؤكد أن وجود هيمنة سوقية لا يعني بالضرورة وجود مخالفة قانونية.

سياق أوسع لمعركة الاحتكار ضد عمالقة التكنولوجيا

القضية تأتي في ظل موجة أوسع من الدعاوى ضد شركات التكنولوجيا الكبرى. فما زالت قضايا الاحتكار ضد أمازون وآبل قائمة، بينما خرجت ميتا مؤخراً من دعوى كانت تستهدف إجبارها على بيع إنستغرام وواتساب. إلا أن قضية غوغل في مجال الإعلانات الرقمية تُعد الأكثر تأثيراً بسبب ارتباطها المباشر بمليارات الدولارات من العوائد التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد المحتوى الرقمي.

الخطوة التالية

اختتمت جلسات الاستماع، ويتوقع أن تصدر القاضية برينكما قرارها بشأن العلاج القضائي خلال الأسابيع المقبلة. وفي حال أُمر بتفكيك الوحدة الإعلانية، ستبدأ غوغل معركة استئناف طويلة قد تحدد مصير صناعتها الإعلانية بالكامل ومستقبل المنافسة على الإنترنت.

وتبقى القضية منعطفاً حاسماً في علاقة الحكومة الأميركية بالشركات التكنولوجية العملاقة، حيث يتقاطع فيها القانون بالاقتصاد وبمستقبل سوق الإعلانات العالمي.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً