شراكة مع Saildrone لتسليح السفن غير المأهولة وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب البحرية
أعلنت شركة لوكهيد مارتن (Lockheed Martin) الأميركية، الرائدة في صناعة الدفاع، عن استثمار 50 مليون دولار في شركة Saildrone لتطوير جيل جديد من السفن غير المأهولة القادرة على تنفيذ مهام هجومية واستطلاعية متقدمة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتشمل الخطة تزويد السفن بصواريخ توماهوك (Tomahawk) بعيدة المدى وصواريخ تكتيكية من طراز JAGM Quad Launcher، مما يشكل نقلة نوعية في تطوير أنظمة القتال البحرية الذاتية.

خلفية المشروع وأهدافه
تسعى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من خلال هذه الشراكة إلى تعزيز تفوقها البحري في المحيط الهادئ، في ظل تصاعد المنافسة مع الصين على النفوذ البحري. ويأتي المشروع استناداً إلى النجاحات التي حققتها تقنيات الطائرات والسفن المسيّرة في الحرب الأوكرانية، والتي أثبتت فعاليتها في ضرب أهداف بحرية معادية بدقة عالية دون الحاجة إلى طواقم بشرية.
التفاصيل التقنية والتطوير
تتضمن الصفقة تعديل سفينة Surveyor التابعة لـ Saildrone بطول 22 متراً (72 قدماً) لتصبح منصة هجومية متعددة المهام قادرة على حمل أنظمة إطلاق متطورة، تشمل صواريخ مضادة للسفن وأجهزة استشعار متقدمة. وتعتمد السفينة على منظومة طاقة هجينة تشمل الرياح والديزل والطاقة الشمسية، ما يمنحها قدرة تشغيل مستمرة على مدار العام مع تقليل التكاليف التشغيلية.
كما سيتعاون الجانبان في إنشاء فريق هندسي مشترك لتسريع تصميم منصات أكبر حجماً قادرة على حمل صواريخ توماهوك ذات المدى البالغ 1,600 كيلومتر، إلى جانب دمج أنظمة سونار متطورة للكشف عن الغواصات ومراقبة النشاطات البحرية في أعماق المحيطات.
الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية
تعتمد المنظومة الجديدة على خوارزميات تعلم آلي قادرة على تحليل بيانات الملاحة في الوقت الفعلي وتحديد الأهداف تلقائياً، مع استخدام تقنيات الرؤية الحاسوبية لتمييز السفن والغواصات بدقة عالية. كما تم تزويد النظام بقدرات ملاحة ذاتية متقدمة تتيح له رسم المسارات المثلى بناءً على حالة البحر والرياح، مما يقلل استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالسفن التقليدية.
وتُستخدم الشبكات العصبية في تحليل الإشارات الصوتية والمرئية لتقييم التهديدات المحتملة واتخاذ قرارات فورية عند الحاجة، مما يرفع من كفاءة الاستجابة العملياتية في البيئات القتالية عالية الخطورة.
الجدول الزمني والتجارب الميدانية
من المقرر أن تبدأ التجارب الحية للإطلاق الصاروخي في عام 2026، وتشمل اختبار منظومة JAGM أولاً ثم دمج صواريخ توماهوك بعيدة المدى في المرحلة الثانية. وتُجرى التحضيرات في منشآت Austal USA على ساحل خليج المكسيك، حيث سيتم بناء المنصات الأولى قبل توسيع الإنتاج ليشمل أحواض بناء سفن أميركية إضافية.
وحتى الآن، سجلت سفن Saildrone أكثر من 2 مليون ميل بحري من المهام العملياتية منذ عام 2021، وتعمل حالياً على مدار الساعة (24/7/365) في مهام مراقبة واستطلاع ضمن الأسطول الأميركي حول العالم.
التمويل والأثر الصناعي
يأتي المشروع ضمن برنامج دفاعي أميركي ضخم بقيمة 5 مليارات دولار مخصص لتطوير السفن غير المأهولة والروبوتات البحرية. ومن المتوقع أن يسهم التعاون بين لوكهيد وسيلدرون في خلق مئات فرص العمل في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرمجيات التكاملية وتصميم الأنظمة البحرية المستقلة.
أبعاد استراتيجية وأمنية
يؤكد خبراء الدفاع أن المشروع يعزز من مفهوم الردع البحري الذكي عبر توسيع استخدام المنصات الذاتية منخفضة التكلفة وعالية الدقة، بما يقلل من تعرض الأرواح البشرية للمخاطر. غير أن هذه التطورات تثير جدلاً قانونياً وأخلاقياً حول مدى استقلالية الذكاء الاصطناعي في قرارات الاشتباك وإطلاق الصواريخ دون تدخل بشري مباشر.
و تمثل هذه الشراكة بين لوكهيد مارتن وسيلدرون خطوة استراتيجية نحو مستقبل الحروب البحرية، حيث يتكامل الذكاء الاصطناعي مع أنظمة التسليح التقليدية لتشكيل جيل جديد من السفن القتالية الذكية القادرة على العمل بدقة واستقلالية عالية. ومع التطوير المستمر، يُتوقع أن تشكل هذه المنصات عنصراً محورياً في الأساطيل المستقبلية للقوات البحرية الأميركية.
المصدر: رويترز

