كشفت منظمة NAACP الحقوقية الأميركية عن خطة جديدة تهدف إلى منع الذكاء الاصطناعي من تعزيز الفجوات الصحية والتمييز العنصري داخل منظومة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، محذرة من أن الأدوات الذكية المستخدمة في التشخيص واتخاذ القرارات العلاجية قد تعيد إنتاج التحيزات التاريخية ما لم تُصمم وتُراقَب وفق معايير صارمة.
التقرير، الذي جاء في 75 صفحة تحت عنوان “بناء مستقبل صحي: تصميم ذكاء اصطناعي لتحقيق العدالة الصحية”، دعا إلى اعتماد عمليات تدقيق للانحياز وفرض معايير “الأولوية للعدالة” في تطوير وتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي في المستشفيات وشركات التكنولوجيا والجهات التنظيمية.
تحذير من خوارزميات قد تفشل في تشخيص المرضى من ذوي البشرة السوداء
يحذر التقرير من أن الأنظمة المعتمدة على بيانات غير مكتملة أو غير ممثلة قد تفشل في تشخيص بعض الأمراض لدى المرضى السود أو قد توصي بعلاجات أقل فعالية لهم. وتقول المنظمة إن ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة، فإن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى توسيع الفجوة الصحية الحالية.
وجاء في التقرير:
“تدعو NAACP لاتخاذ إجراءات عاجلة لدمج مبادئ العدالة والشفافية ومشاركة المجتمع في كل مرحلة من مراحل تطوير الذكاء الاصطناعي الصحي”.
حملة ممتدة لتعزيز العدالة الصحية عبر التكنولوجيا
المنظمة قالت إن هذه المبادرة تأتي ضمن حملة مستمرة منذ عام لدمج العدالة في التكنولوجيا الصحية الناشئة، معتبرة أن ذلك جزء أساسي من رسالتها في مكافحة التمييز وتحسين صحة الأميركيين السود. وتعمل NAACP حاليا على تنظيم جلسات إحاطة، ودعم مبادرات على مستوى الولايات، والإعداد لدفع تشريعات جديدة تضع “ضوابط أخلاقية” على الذكاء الاصطناعي.
كما تتعاون المنظمة مع مستشفيات وجامعات وشركات تقنية لتجربة معايير النزاهة وبناء أدوات توعية مجتمعية تساعد الجمهور على فهم الذكاء الاصطناعي وأثره.
مخاوف من استخدام بيانات مضللة
قال رئيس NAACP ديريك جونسون في مقابلة:
“عندما ننظر إلى النتائج الصحية وإمكانية الوصول للخدمات، يجب أن نكون جزءا من النقاش لضمان أن البيانات السيئة لا تُستخدم بشكل يفاقم التفاوتات”.
إطار حوكمة من ثلاث مستويات
التقرير أُنجز بالتعاون مع شركة الأدوية الفرنسية Sanofi، ويعرض إطار حوكمة من ثلاث مستويات لضمان تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي بشكل “مقصود وأخلاقي”. وقال رئيس فريق العمل الدكتور إس كريغ واتكنز إن الهدف هو ضمان ألا تكرر هذه التقنيات “التمييزات التاريخية”.
توجه نحو تشريعات جديدة رغم التحديات السياسية
تعمل المنظمة أيضا مع منظمات حقوقية وصحية أخرى وتخطط لدفع مقترحات تشريعية جديدة. وقالت الدكتورة كريس بيرنيل، مديرة مركز NAACP للعدالة الصحية، إن المنظمة في المراحل الأولى من وضع قوانين مقترحة وستشارك قريبا في جلسة بالكونغرس حول استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأمراض النادرة.
وترى بيرنيل أن الهدف هو “إشراك المشرعين السود عبر الولايات المتحدة” لضمان وضع أطر تنظيمية “تركز على العدالة والأخلاقيات”.
جدل مستمر حول سياسات العدالة والتنوع
تأتي المبادرة في وقت تواجه فيه سياسات التنوع والعدالة والشمول تراجعا في قطاعات متعددة داخل أميركا، وسط انتقادات تقول إن هذه السياسات تميّز ضد مجموعات أخرى. لكن خبراء وقيادات حقوقية يقولون إن هذه السياسات ضرورية لمعالجة الفوارق الصحية العميقة.
دراسة حالة: وفيات الأمهات السود
يشير التقرير إلى أن النماذج المبنية على بيانات غير ممثلة قد تفشل في تشخيص المضاعفات الصحية بشكل صحيح لدى النساء السود. وتستشهد المنظمة بمعدل وفيات الأمهات الذي يُظهر أن النساء السود في أميركا أكثر عرضة للوفاة بثلاث مرات مقارنة بالنساء البيض.
وقالت بيرنيل:
“رسالة NAACP واضحة: يجب أن ننظر إلى العدالة الصحية كقضية إنسانية”.
المصدر: رويترز

