ضمن فعاليات GITEX Global 2025، أعلنت دولة الإمارات عن توقيع سلسلة من الاتفاقيات العالمية الضخمة لتطوير مراكز بيانات تعمل بالطاقة النظيفة، في مشروع يمثل نقلة نوعية في بنية التحول الرقمي للدولة والمنطقة. وجاء أبرزها التعاون بين شركتي Google Cloud وdu لتوسيع نطاق البنية التحتية السحابية في الإمارات، مما يعزز مكانة الدولة كمركز عالمي لتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
مراكز بيانات عملاقة بقدرة غير مسبوقة
وبحسب التفاصيل التي كشفت خلال المعرض، فإن المرحلة الأولى من المشروع ستشهد إنشاء وتشغيل مركز بيانات بقدرة 300 ميجاوات في العام المقبل، ضمن خطة كبرى لتطوير منظومة تصل إلى 5 غيغاواط في الحرم الإماراتي-الأمريكي المشترك للذكاء الاصطناعي. هذا المشروع، الذي يوصف بأنه أحد أكبر استثمارات الطاقة النظيفة في قطاع التكنولوجيا العالمي، سيُسهم في خفض انبعاثات الكربون الناتجة عن مراكز البيانات بما يزيد على 45% خلال السنوات الخمس الأولى من التشغيل.
وتشير التقديرات إلى أن المشروع سيوفر ما يعادل 1.2 تيراواط/ساعة من الطاقة النظيفة سنوياً، تكفي لتغذية أكثر من 150 ألف منزل، ما يضعه في عداد أكبر مشروعات البنية الرقمية المستدامة في الشرق الأوسط. كما من المتوقع أن توظف Google Cloud نحو 250 مهندساً وتقنياً متخصصاً في تشغيل المركز الأول، مع خطط لزيادة الكوادر المحلية عبر برامج تدريبية بالتعاون مع وزارة الطاقة والبنية التحتية.
شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص
وقعت دائرة الطاقة في أبوظبي وGoogle Cloud مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التحول الرقمي في قطاع الطاقة الوطني من خلال تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات الكبرى. وتشمل الاتفاقية خمسة محاور رئيسية: تحليل البيانات الذكية، كفاءة الطاقة، تعلّم الآلة، الاستدامة التشغيلية، والبحث والابتكار.
ووفقاً لبيانات دائرة الطاقة، من المتوقع أن تؤدي هذه المشاريع إلى زيادة كفاءة استهلاك الطاقة في منشآت الدولة بنسبة 22% بحلول عام 2030، مع خفض الانبعاثات بمقدار 6 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. كما ستسهم هذه البنية المتقدمة في دعم أكثر من 10 آلاف تطبيق ذكي عبر مختلف القطاعات الحكومية والخاصة.
استثمار في المستقبل الأخضر
تأتي هذه الاتفاقيات في سياق التوجه العالمي نحو بناء مراكز بيانات أكثر استدامة. إذ تشير تقارير TechRadar ME إلى أن مراكز البيانات التقليدية تمثل حالياً نحو 2% من الانبعاثات الكربونية العالمية، بينما من المتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة الناتج عن الذكاء الاصطناعي بنسبة 160% بحلول عام 2030. لذا، فإن تبني الطاقة النظيفة لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية لضمان أمن الطاقة الرقمي.
وفي الوقت ذاته، تخطط Google Cloud لإنشاء شبكة إقليمية من مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية والهيدروجينية في الإمارات والسعودية ومصر خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما يرسخ ريادة المنطقة في الطاقة النظيفة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
الإمارات… مختبر المستقبل الرقمي
أكد ماجد سلطان المري، المدير التنفيذي لمركز دبي للتحول الرقمي، أن هذه الخطوة تؤكد التزام الإمارات ببناء اقتصاد معرفي يعتمد على التقنيات المستدامة. وأضاف: “التحول إلى بنية تحتية خضراء للبيانات لا يخدم فقط البيئة، بل يعزز كفاءة العمل الحكومي ومرونة القطاع الخاص، ويمهد الطريق لمشروعات الذكاء الاصطناعي العملاقة”.
من جانبه، قال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لشركة Google Cloud، إن الإمارات أصبحت نموذجاً عالمياً في تبني التكنولوجيا المسؤولة، مؤكداً أن المشروع المشترك مع du ودائرة الطاقة يشكل نقطة انطلاق نحو مستقبل يعتمد على الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي المتكامل.
المصدر: مكتب أبوظبي للإعلام

