صوتت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) بالإجماع (3-0) على قرار جديد يهدف إلى تشديد القيود على المعدات والبرمجيات القادمة من شركات التكنولوجيا الصينية التي تُعتبر تهديداً للأمن القومي الأمريكي، في أحدث خطوة ضمن حملة أوسع لتقويض النفوذ التكنولوجي لبكين.
وجاء القرار ليمنع الموافقات الجديدة على الأجهزة التي تحتوي على مكونات من الشركات المدرجة على ما يُعرف بـ “القائمة المحظورة (Covered List)”، كما يمنح الوكالة صلاحية حظر الأجهزة التي تمت الموافقة عليها سابقاً في حال ثبوت أي مخاطر محتملة.
تصريحات رسمية وتحذيرات أمنية
قال رئيس اللجنة بريندان كار في بيان رسمي: “توجد ثغرات يمكن أن يستغلها الفاعلون الخبثاء لتهديد أمن شبكاتنا. خصوم أمريكا في الخارج يبحثون باستمرار عن أي نقاط ضعف يمكن اختراقها.” وأضاف أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى سد الفجوات التنظيمية وضمان عدم تسلل أجهزة أو برامج صينية إلى البنية التحتية الحيوية للاتصالات.
الشركات المتأثرة بالقرار
يشمل القرار شركات صينية كبرى كانت مدرجة مسبقاً ضمن قائمة الحظر، مثل:
- Huawei Technologies
- ZTE Corporation
- China Mobile
- China Telecom
وتحظر هذه القائمة على لجنة الاتصالات منح تراخيص استيراد أو بيع لأي معدات جديدة من هذه الشركات داخل الولايات المتحدة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت اللجنة أن منصات التجارة الإلكترونية الأمريكية أزالت عدة ملايين من قوائم المنتجات الإلكترونية الصينية المحظورة، من بينها كاميرات مراقبة وساعات ذكية من شركات مثل هواوي (Huawei) وهيكفيجن (Hikvision) وZTE وDahua Technology.
معارضة صينية وتحذيرات اقتصادية
من جانبها، انتقدت شركة Hikvision القرار ووصفت الخطوة بأنها تجاوز لسلطات اللجنة، قائلة في بيان: “الأمر لا يستند إلى أي أدلة تتعلق بمنتجات محددة، وسيؤدي إلى إلحاق الضرر غير المبرر بالمجتمعات والشركات الصغيرة الأمريكية التي تعتمد على أنظمة أمان معتمدة وآمنة.”
ورداً على الانتقادات، أكدت لجنة الاتصالات أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعزيز الأمن القومي الأمريكي، خصوصاً بعد اكتشاف حالات استخدام كاميرات مراقبة وأجهزة اتصالات صينية في مواقع حكومية حساسة.
توسع في التحقيقات
وفي خطوة موازية، أعلنت اللجنة منتصف أكتوبر عن نيتها سحب تراخيص التشغيل الخاصة بشركة الاتصالات هونغ كونغ “HKT” التابعة لمجموعة PCCW، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي. كما أوضحت أن تحقيقاتها الجارية تشمل تسع شركات صينية إضافية على قائمة الحظر، من بينها Hytera Communications وPacific Networks Corp وChina Unicom Americas.
وفي الشهر الماضي، شرعت اللجنة في سحب الاعتمادات من سبعة مختبرات اختبار مملوكة أو خاضعة للحكومة الصينية، مؤكدة أن هذه الخطوة ضرورية لحماية سلاسل الإمداد الأمريكية من التسلل التقني.
خلفية الصراع التكنولوجي
يأتي هذا التصعيد في وقت تتصاعد فيه الحرب التقنية بين واشنطن وبكين، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس (5G) وأشباه الموصلات. وتسعى الولايات المتحدة عبر هذه السياسات إلى الحد من نفوذ الصين في قطاع التكنولوجيا العالمية، مع فرض ضوابط على صادرات الرقائق الدقيقة والمعدات المتقدمة.
المصدر: رويترز و لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC)

