الخلفية:

إنتل تسعى لشراء شركة SambaNova لتوسيع حضورها في معالجات الـAI

كشفت تقارير لـ بلومبرغ  أن شركة إنتل (Intel Corp) تجري مفاوضات مع شركة SambaNova Systems الناشئة المتخصصة في تطوير معالجات الذكاء الاصطناعي عالية الأداء، في خطوة تعتبرها الأسواق إشارة إلى رغبة إنتل في العودة بقوة إلى ساحة المنافسة في مجال المعالجات المتقدمة أمام عمالقة القطاع مثل إنفيديا (Nvidia) وAMD.

وذكرت المصادر أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولى، ولا يوجد اتفاق نهائي حتى الآن، في حين تشير التقديرات إلى أن قيمة الصفقة المحتملة ستكون أقل من 5 مليارات دولار، أي دون التقييم الذي حصلت عليه SambaNova في جولة تمويلها عام 2021. وتعمل الشركة حالياً مع مستشارين ماليين لتقييم العروض المحتملة من عدة مستثمرين وشركات تقنية كبرى.

إنتل تسعى لاستعادة قوتها في مجال الذكاء الاصطناعي

تأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع من إنتل لإعادة تموضعها في سوق الذكاء الاصطناعي بعد سنوات من التراجع أمام المنافسين. فقد فشلت الشركة في تحقيق مبيعات كبيرة في مجال وحدات معالجة الرسومات (AI GPUs) المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تقديمها شرائح بأسعار أقل من تلك التي تقدمها إنفيديا.

وتعد SambaNova من أبرز الشركات الناشئة في مجال تصميم المعالجات المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، إذ توفر حلولاً متكاملة تجمع بين العتاد والبرمجيات لرفع كفاءة تدريب وتشغيل النماذج الذكية. تأسست الشركة على يد باحثين من جامعة ستانفورد، واستطاعت منذ عام 2021 جذب تمويلات تجاوزت 5 مليارات دولار من مستثمرين كبار بينهم SoftBank Vision Fund وIntel Capital.

روابط مالية واستثمارية قوية بين الشركتين

تعود العلاقات بين إنتل وSambaNova إلى سنوات مضت، إذ كانت Walden International التابعة للرئيس التنفيذي الحالي لإنتل ليب-بو تان (Lip-Bu Tan) من أوائل المستثمرين في الشركة الناشئة. كما أن ذراع الاستثمار التابعة لإنتل (Intel Capital) تملك حصة استراتيجية فيها. في العام الماضي، تم تعيين تان رئيساً تنفيذياً لمجلس إدارة SambaNova، مما يعزز احتمالات الوصول إلى اتفاق يدمج قدرات الشركتين تحت مظلة واحدة.

وتُظهر هذه الروابط أن الاستحواذ المحتمل لن يكون مجرد صفقة مالية، بل تحالفاً تقنياً عميقاً قد يمكّن إنتل من تسريع تطوير معالجاتها المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحوسبة المتقدمة.

دوافع خفية؟

كما تسعى إنتل أيضًا إلى ترسيخ وجودها في قطاع الدفاع من خلال إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية والتحليل الاستخباراتي، إذ تعمل الشركة على تطوير معالجات مخصصة للتطبيقات الدفاعية مثل أنظمة المراقبة، الطائرات بدون طيار، والتحكم الذاتي في الميدان. وتهدف هذه الخطوة إلى جعل إنتل مزودًا رئيسيًا للتقنيات الذكية للقوات المسلحة الأميركية وحلفائها، في إطار منافسة محتدمة مع شركات مثل إنفيديا ولوكهيد مارتن التي تتوسع أيضًا في مجال الذكاء الاصطناعي الدفاعي. كما تسعى الشركة إلى الهيمنة على سوق الدفاع الرقمي العالمي الذي يُتوقع أن يتجاوز حجمه 200 مليار دولار خلال السنوات القادمة.

سياق استثماري عالمي وتحديات مالية

منذ بداية عام 2025، ضخت إنتل استثمارات ضخمة تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات بدعم من شركاء مثل سوفت بنك وإنفيديا والحكومة الأميركية، في إطار مساعيها لتعزيز ميزانيتها وتوسيع مشاريعها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. كما حصلت الشركة على مساهمة حكومية غير مسبوقة لتقوية مركزها في السوق الأميركية وسط سباق عالمي محتدم على التفوق في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتستعد الشركة أيضاً لإطلاق وحدة معالجة رسومات جديدة موجهة للذكاء الاصطناعي بحلول العام المقبل، ما يمثل محاولة جديدة لمنافسة إنفيديا مباشرة. وبحسب محللين، فإن الصفقة مع SambaNova يمكن أن تمنح إنتل دفعة كبيرة من حيث السرعة والأداء والكفاءة الطاقوية في معالجات الذكاء الاصطناعي، خاصة في مراكز البيانات والتطبيقات الصناعية.

مستقبل الذكاء الاصطناعي في إستراتيجية إنتل

إذا تم إتمام الصفقة، فستكون أكبر عملية استحواذ لإنتل في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العقد الأخير. ورغم أن المدير المالي للشركة ديفيد زينسنر صرح في وقت سابق بأن إنتل لا تخطط لعمليات استحواذ كبيرة قريباً، إلا أن التطورات الأخيرة تُظهر تغيراً واضحاً في توجه الشركة نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي باعتباره محور المستقبل الصناعي والتقني.

ويؤكد محللو السوق أن إنتل تراهن على دمج قدرات SambaNova في خطوط إنتاجها المستقبلية لتسريع تطوير الجيل الجديد من المعالجات الذكية التي تدعم تدريب النماذج الكبرى والتطبيقات التوليدية. ويُتوقع أن تسهم الصفقة، إن تمت، في تقوية موقع إنتل التنافسي عالمياً، وتفتح أمامها فرصاً جديدة في قطاع تبلغ قيمته السوقية أكثر من 400 مليار دولار سنوياً بحلول نهاية العقد الجاري.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً