الخلفية:

روسيا تفرض ضريبة جديدة على الإلكترونيات لتمويل قدراتها الدفاعية

تتجه روسيا نحو فرض ضريبة جديدة واسعة على المنتجات الإلكترونية، خصوصا الأجهزة المستوردة والاستهلاكية، في خطوة تعتبر من أكبر الإجراءات الاقتصادية المرتبطة بقطاع التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة. وتهدف موسكو من القرار إلى جمع 2.7 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو مبلغ مخصص بالكامل لدعم قطاع الإلكترونيات المحلي، بما يشمل تطوير الصناعات الدفاعية.

يأتي هذا التحرك في ظل بيئة اقتصادية معقدة تعيشها روسيا منذ بدء العقوبات الغربية، حيث فقدت إمكانية الوصول إلى الشرائح الإلكترونية المتقدمة والرقاقات والمكوّنات الحساسة المستخدمة في الصناعات العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة وأنظمة الأسلحة الدقيقة.

ضعف الوصول إلى الشرائح المتقدمة يعطل الصناعات الدفاعية

تواجه الشركات الروسية تحديات كبيرة في تأمين تقنيات عالية الجودة، بعدما أغلقت العقوبات منافذ الاستيراد من الولايات المتحدة وأوروبا. وأدى ذلك إلى نقص حاد في الأدوات الإلكترونية المستخدمة في تطوير صواريخ موجهة وطائرات بدون طيار، وهو ما أجبر المصانع على البحث عن مصادر بديلة أو حلول محلية بدائية لا ترقى إلى مستوى التقنيات الغربية.

ولا تقتصر الأزمة على المعدات العسكرية فقط، بل تمتد لتشمل القدرات الروسية في الذكاء الاصطناعي. فالدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والصين تعتمد على مراكز حوسبة ضخمة لحل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة، بينما تجد روسيا نفسها غير قادرة على المنافسة نظرا للقيود المفروضة على شراء الشرائح عالية الأداء.

إجراءات مالية إضافية لتخفيف العجز في ميزانية الدولة

إلى جانب الضريبة الجديدة، تتجه الحكومة الروسية لزيادة ضريبة القيمة المضافة ورفع الضرائب على الشركات الصغيرة بدءا من عام 2026. وتشير التوقعات إلى أن هذه الإجراءات تأتي في ظل الحاجة الملحّة لإعادة توازن الميزانية الاتحادية، التي تتعرض لضغط مستمر نتيجة ارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع صادرات الطاقة.

ومن المتوقع تطبيق ضريبة الإلكترونيات في سبتمبر 2026، لكن الحكومة لم تنشر حتى الآن القائمة النهائية بالسلع التي ستخضع للضريبة، إذ لا يزال النقاش مفتوحا حول ما إذا كانت الضريبة ستشمل أجهزة التلفزيون والكاميرات الرقمية والأجهزة المنزلية الذكية.

سازانوف: الصناعة الإلكترونية قضية أمن قومي وليست خيارا اقتصاديا

صرّح نائب وزير المالية الروسي “أليكسي سازانوف” خلال مناقشة مشروع الموازنة أمام البرلمان بأن قطاع الإلكترونيات لم يعد مجرد قطاع اقتصادي، بل أصبح جزءا أساسيا من منظومة الأمن القومي الروسي. وقال:

الصناعة الإلكترونية قطاع استراتيجي، وإحلال الواردات فيه ليس خيارا بل ضرورة لضمان قدرات روسيا الدفاعية في ظل الظروف الراهنة.

وأشار سازانوف إلى أن العقوبات المفروضة على روسيا خلقت حالة من العزلة التقنية، مما جعل تطوير بدائل محلية هدفا ملحّا للدولة.

فرض الضريبة على الهواتف والكمبيوترات أولا.. ثم قطعها لاحقا

ستبدأ الحكومة الروسية في فرض الضريبة على الهواتف الذكية والكمبيوترات المحمولة المستوردة، باعتبارها الأكثر استهلاكا واعتمادا على الواردات، ثم توسّع نطاق الضريبة ليشمل مكوّنات هذه الأجهزة مثل اللوحات الأم والشرائح والبطاريات.

وتقول الحكومة إن عائدات الضريبة ستذهب مباشرة إلى صناديق خاصة مخصصة لدعم المصنّعين المحليين، كما ستستخدم لتمويل معامل جديدة وشركات ناشئة تعمل على صناعة شرائح روسية بديلة.

ويبلغ سعر صرف الدولار 1 دولار = 80.95 روبل، مما يجعل قيمة العائدات المتوقعة من الضريبة تساوي حوالي 219.56 مليار روبل (أي 2.7 مليار دولار)، وهو رقم كبير يعكس حجم الرهان الروسي على مشروع الإحلال التكنولوجي.

توجه روسي شامل لبناء استقلال تكنولوجي طويل الأمد

يؤكد محللون أن هذه الخطوة ليست مجرد استجابة قصيرة للعقوبات، بل تأتي في إطار استراتيجية حكومية تهدف لتحقيق استقلال تكنولوجي تام. وتعمل موسكو على خطة تشمل دعم الصناعات الرقمية، وتوسيع قدرات التصنيع المحلي للشرائح، وتطوير مراكز بيانات أكبر لاستيعاب قدرات الذكاء الاصطناعي.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطة سيحدد مستقبل قدرة روسيا على المنافسة في ساحة التكنولوجيا العالمية، خاصة وأن الصراع الدولي على السيادة التكنولوجية أصبح جزءا محوريا من الصراع الجيوسياسي الحديث.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً