أطلقت شركة OpenMind الأميركية نظام BrainPack الجديد، وهو منصة مدمجة تمنح الروبوتات قدرة غير مسبوقة على الذكاء العملي والعمل الذاتي الكامل داخل البيئات الواقعية دون الاعتماد على مراكز معالجة خارجية أو مختبرات متخصصة. تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة تجارب ناجحة أثبتت قدرة الروبوتات المجهزة بالنظام على رسم خرائط ثلاثية الأبعاد دقيقة، وتنفيذ دوريات مستقلة، وتحديد العناصر في محيطها، والعودة تلقائياً إلى محطات الشحن الذاتي دون أي تدخل بشري، مما يجعل النظام خطوة مفصلية في تطوير الروبوتات القادرة على اتخاذ القرار ومعالجة المعلومات بشكل لحظي.
البنية التقنية للنظام
تعتمد منصة BrainPack على وحدة معالجة قوية من Nvidia، ما يتيح للروبوت تحليل البيانات الحسية، وبناء وعي لحظي بالبيئة، واتخاذ القرارات داخلياً دون الحاجة للاتصال بالخادم أو الشبكات الخارجية. وتجمع المنصة في وحدة واحدة بحجم حقيبة ظهر: أنظمة الرؤية الحاسوبية، رسم الخرائط اللحظي، التعرّف على الأشياء، حماية الخصوصية عبر طمس الوجوه تلقائياً، التحكم عن بُعد، وآليات الشحن الذاتي.
تصريحات الإدارة التنفيذية
قال الرئيس التنفيذي جان ليبهارت إن الهدف من تطوير BrainPack هو “تقليص الفجوة بين الحركة والذكاء”، موضحاً أن الروبوتات المزودة بالنظام لا تتحرك فقط، بل تلاحظ، وتستوعب، وتبني ذاكرة خاصة بها، وتفسّر بيئتها بطريقة أقرب للإنسان. وأضاف أن النظام مصمم ليكون جاهزاً للاستخدام خارج المختبرات، بحيث يمنح المطورين ومراكز الأبحاث القدرة على بناء روبوتات مستقلة بالكامل دون تعقيدات البنية الهندسية التقليدية.
دمج سهولة الاستخدام مع القوة البحثية
كما أوضح كبير مسؤولي التكنولوجيا بويان تشين أن BrainPack يجمع بين موثوقية الأنظمة الأكاديمية ودقة أجهزة المختبرات من جهة، وسهولة استخدام الأجهزة الاستهلاكية من جهة أخرى. وأكد أن المستخدم يستطيع رؤية العالم من منظور الروبوت، والمشاركة في عملية التعلم، وإدارة المهام بثقة بفضل أنظمة حماية الخصوصية المتكاملة. وأضاف أن النظام يعيد بناء المشاهد ثلاثية الأبعاد في الوقت الحقيقي، ويصنّف العناصر تلقائياً، مما يخلق بيئة تعلم متواصلة للروبوتات.
اختبارات الأداء والتجارب الميدانية
وأظهرت الاختبارات الميدانية أن الروبوتات المجهزة بـ BrainPack قادرة على تنفيذ دوريات ذاتية، ومسح منشآت متعددة الغرف، والتعرّف على الأشياء والمشاهد، والعودة إلى الشحن الذاتي دون أي إشراف بشري. وتوضح هذه القدرات إمكانية دمج الروبوتات في المنازل والمنشآت الصناعية وحتى الأماكن العامة بطريقة عملية وآمنة.
النظام البيئي المتكامل: FABRIC وOM1
ويرتبط النظام أيضاً ببروتوكول FABRIC الذي يمكّن الروبوتات من مشاركة البيانات وتبادل الخبرات والتعلم الجماعي في الزمن الحقيقي، إلى جانب نظام التشغيل OM1 الذي يعمل كـ “دماغ موحد” للروبوتات، ويمكن تشغيله على مختلف المنصات الميكانيكية، مما يفتح المجال أمام جيل جديد من الروبوتات المتعاونة.
يمثل BrainPack خطوة كبيرة في مسار الذكاء الاصطناعي المتقدم، حيث يركز على استقلالية الروبوت، حماية خصوصية المستخدمين، والقدرة على العمل الفعلي في البيئات الحقيقية، مما يقرّب صناعة الروبوتات من مرحلة الانتشار التجاري الواسع.
المصدر:openmind

