أعلنت شركة Asahi Group اليابانية، صاحبة العلامة الشهيرة Super Dry، أنها تعمل بشكل مكثف لإعادة تشغيل عملياتها اللوجستية بشكل طبيعي بحلول فبراير المقبل، بعد الهجوم السيبراني الكبير الذي تعرضت له في 29 سبتمبر، والذي تسبب في شلل واسع لعمليات طلب المنتجات، معالجة الشحنات، تشغيل مراكز الاتصال، وإدارة البيانات. ورغم جهود التعافي، أكدت الشركة أن عددا من المنتجات سيظل غير متاح للشحن مؤقتا نتيجة الضرر العميق الذي لحق بأنظمتها.
الهجوم، الذي يعد واحدا من أعنف الهجمات الإلكترونية التي تطال شركة يابانية بهذا الحجم، أدى إلى تسرب محتمل لبيانات 1.52 مليون عميل، إضافة إلى بيانات 114 ألف جهة اتصال وتفاصيل تخص 275 ألف موظف حالي وسابق وعائلاتهم. وعلى الرغم من حجم التسريب، أشارت Asahi إلى أن المعلومات المسربة لم تُنشر حتى الآن عبر الإنترنت، في تطور يُعد إيجابيا وسط الأزمة.
ضغط متزايد على السوق اليابانية بعد نقص منتجات Asahi في المطاعم والمتاجر
أدى تعطل الأنظمة الداخلية إلى تأثيرات ملحوظة في السوق اليابانية، حيث سجلت المطاعم والسوبرماركت نقصا حادا في منتجات Asahi، وأبرزها Super Dry. ومع ذلك، تمكنت الشركة من استئناف الإنتاج في ستة مصانع داخل اليابان بعد أيام قليلة من الهجوم، لكن التعافي الكامل لا يزال بعيدا.
وقالت Asahi إن وحداتها الثلاث الرئيسية المختصة بالأغذية والمشروبات سجلت تراجعاً في مبيعات أكتوبر بنسبة تتراوح بين 10% و40% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ويرى محللون أن هذا التراجع قد يمتد إلى الربع الأول من 2026 في حال تأخر استعادة البنية التحتية الرقمية.
تداعيات مالية خطيرة وتأجيل غير مسبوق للإفصاحات الرسمية
اضطرت Asahi إلى تأجيل إعلان أرباحها السنوية لما يزيد على 50 يوما بعد نهاية سنتها المالية في 31 ديسمبر 2025، إضافة إلى تأجيل إعلان نتائج الربع الثالث لأكثر من 45 يوما. ويرجع ذلك إلى توقف أنظمة المحاسبة الداخلية وصعوبة جمع البيانات المالية بشكل موثوق.
وفي مؤتمر صحافي بطوكيو، قال الرئيس التنفيذي أتسوشي كاتسوكي: “الضرر الذي لحق بنتائجنا المالية أصبح واقعا لا يمكن تجنبه، لكن خطتنا الإدارية المتوسطة والطويلة الأمد لا تزال على مسارها، وسنلتزم بعمليات التحول الرقمي وتعزيز الدفاعات الإلكترونية”.
مجموعة Qilin تتبنى الهجوم… وAsahi ترفض دفع الفدية
أعلنت مجموعة Qilin، وهي منظمة فدية سيبرانية معروفة باستهداف الشركات الكبرى، مسؤوليتها عن الهجوم في 9 أكتوبر. لكن Asahi أكدت رسميا أنها لم تدفع أي فدية، وأنها تعمل مع السلطات المختصة لمعالجة آثار الاختراق وتحديد حجم الضرر بدقة.
الهجوم على Asahi يعد حلقة جديدة في سلسلة من الهجمات التي استهدفت كبرى المؤسسات حول العالم، مثل Jaguar Land Rover التي أغلقت مصانع مؤقتا، وMarks & Spencer التي علقت قبول الطلبات الإلكترونية. ويعكس ذلك اتجاهًا عالميًا متصاعدًا يستهدف قطاعات حساسة تعتمد على أنظمة لوجستية رقمية.
أزمة تكشف هشاشة البنية السيبرانية للشركات اليابانية
يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن الهجوم الذي أصاب Asahi يسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجهها اليابان في تأمين بنيتها التحتية الرقمية، خصوصا مع اعتماد الشركات على أنظمة قديمة تفتقر إلى حلول الحماية المتقدمة. كما أن الضغط المتزايد على سلاسل التوريد اليابانية يجعل أي هجوم سيبراني قادرا على «شلّ» قطاعات كاملة.
ويتوقع محللون أن تعمد Asahi خلال الأشهر المقبلة إلى إعادة بناء منظومتها التكنولوجية بالكامل، بما يشمل تحديث مراكز البيانات، تحسين أنظمة النسخ الاحتياطي، وتوسيع قدرات المراقبة الرقمية على مدار الساعة.
خطوة نحو التعافي… لكن الطريق ما يزال طويلاً
ورغم استئناف الإنتاج في بعض المصانع، تشير الشركة إلى أن العودة إلى الوضع الطبيعي ستتطلب وقتا، خصوصا أن الهجوم طال مئات الأنظمة التشغيلية الحساسة. كما أن عملية استعادة الثقة لدى المستهلكين قد تستغرق وقتا أطول، خاصة مع المخاوف بشأن خصوصية البيانات.
وترى Asahi أن الأزمة ستكون نقطة تحول مهمة نحو تعزيز قدراتها الرقمية، إذ أكدت أنها ستتخذ “إجراءات صارمة” لمنع تكرار الحادث، تشمل تعاونا أوسع مع شركات أمن سيبراني عالمية.
المصدر: رويترز

