أظهر الإصدار الأحدث من مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي الصادر عن معهد مستقبل الحياة صورة أكثر تعقيدًا وقلقًا مما كان متوقعًا، إذ كشف أن كبرى الشركات المطوِّرة للذكاء الاصطناعي، ومنها Anthropic وOpenAI وxAI وMeta، لا تزال تقدم ممارسات أمان “بعيدة جدًا” عن المعايير الدولية الناشئة، رغم سباقها المحموم لتطوير نماذج فائقة الذكاء ذات قدرات تفوق الإنسان.
ويؤكد التقرير أن الشركات تركّز بشكل كبير على الابتكار والتوسع السريع، فيما تفتقر إلى استراتيجيات فعّالة لضبط الأنظمة المتقدمة وتقويم مخاطرها، وهو ما يوسّع الفجوة بين القدرات التقنية والإطار التنظيمي بصورة غير مسبوقة.
مخاطر اجتماعية متصاعدة بعد حالات انتحار وهجمات سيبرانية معقّدة
يتزايد القلق عالميًا بشأن التأثيرات الاجتماعية والنفسية للأنظمة الذكية، بعدما ارتبطت عدة حوادث بانتحار مستخدمين أو إيذاء النفس عقب تفاعلات غير آمنة مع روبوتات محادثة تعتمد على نماذج لغوية ضخمة.
كما أثارت موجة من الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي مخاوف إضافية، مع تحذيرات من قدرة بعض النماذج على توليد أساليب اختراق متقدمة تتجاوز أنظمة الحماية التقليدية.
وقال ماكس تيجمارك، رئيس المعهد وأستاذ بمعهد MIT:
“رغم الضجة حول الاختراقات والانهيارات النفسية التي تسببها بعض النماذج، لا تزال شركات التقنية الأميركية أقل تنظيمًا من المطاعم، وتواصل الضغط ضد معايير سلامة مُلزمة”.
سباق عالمي بلا سقف… واستثمارات تتجاوز مئات المليارات
ورغم التحذيرات، لا يُظهر سباق تطوير الذكاء الفائق أي بوادر تباطؤ. فقد خصصت شركات وادي السيليكون وغيرها مئات المليارات من الدولارات لتعزيز قدراتها وبناء نماذج جديدة ذات أداء غير مسبوق.
ويشير التقرير إلى أن هذا التوسع الضخم يضع الحكومات والمشرّعين أمام تحدٍّ صعب، إذ تتطور التقنيات بوتيرة تفوق قدرة التشريعات على مواكبتها.
كما يذكّر التقرير بأن معهد مستقبل الحياة تأسس عام 2014 بدعم مبكر من إيلون ماسك، وأنه لا يزال أحد أبرز الأصوات المحذّرة من مخاطر الذكاء الفائق.
في أكتوبر الماضي، دعا العالمان جيفري هينتون ويوشوا بنجيو إلى وقف عالمي مؤقت لتطوير الذكاء الفائق، إلى أن تتوفر ضمانات علمية وتنظيمية كافية.
ردود الشركات… بين الصمت والتطمينات والإنكار
قال متحدث باسم Google DeepMind إن الشركة “ستواصل تطوير الأمان والحَوكمة بوتيرة تواكب القدرات”.
أما xAI فاكتفت برد مقتضب قالت فيه:
“الإعلام التقليدي يروج للأكاذيب”.
ولم تُجب شركات Anthropic وOpenAI وMeta وDeepSeek وZ.ai وAlibaba Cloud على طلبات التعليق، ما أثار تساؤلات حول جاهزيتها لطرح خطط واضحة للسلامة.
رقابة أوروبية وتشريعات دولية أكثر صرامة
ويتزامن التقرير مع توسع تطبيق قانون الخدمات الرقمية DSA في أوروبا، الذي يلزم المنصات الكبرى بتعزيز آليات الإبلاغ عن المحتوى الضار وتطبيق ضوابط أعلى للسلامة.
ويرى محللون أن العالم يقترب من مرحلة حاسمة، حيث يصبح السؤال الرئيسي:
هل يمكن للحكومات أن تلحق بسرعة التطور قبل أن تتجاوزها مخاطره؟
المصدر: رويترز

