الخلفية:

MIT تكشف آلية حركة البروتونات داخل الأكاسيد المعدنية

معهد ماساتشوستس للتقنية MIT أعلن عن تطوير نموذج فيزيائي جديد يشرح بدقة كيفية حركة البروتونات داخل الأكاسيد المعدنية، في إنجاز علمي قد يسرّع تطوير تقنيات الطاقة المتجددة مثل خلايا الوقود والمحللات الكهربائية، ويقلل الاعتماد على الليثيوم مرتفع التكلفة والمثير لمخاوف بيئية.

لماذا يبحث العلماء عن بديل لليثيوم

الطلب العالمي المتزايد على الليثيوم في السيارات الكهربائية ومحطات الطاقة المتجددة أدى إلى ارتفاع أسعاره بشكل ملحوظ، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بالسلامة والتأثيرات البيئية لسلاسل توريده. هذا الواقع دفع الباحثين إلى البحث عن نواقل شحنة أكثر أمانا وأقل تكلفة، وكان البروتون في مقدمتها.

البروتونات كحاملات شحنة واعدة

البروتون يتكون من نواة ذرة هيدروجين واحدة دون إلكترونات، ما يجعله أبسط حامل شحنة مقارنة بالأيونات المعدنية الأخرى. هذا التبسيط البنيوي يمنحه إمكانات كبيرة في تقنيات تحويل الطاقة، إلا أن نجاحه يعتمد على مدى سهولة حركته داخل المواد الصلبة.

حتى الآن، لا تستطيع البروتونات العمل كحاملات شحنة داخل الأكاسيد المعدنية إلا عند درجات حرارة مرتفعة تتجاوز 400 درجة مئوية، وهو ما حدّ من استخدامها العملي في التطبيقات اليومية منخفضة الحرارة.

كيف تتحرك البروتونات داخل الأكاسيد المعدنية

داخل الأكاسيد المعدنية، لا تمتلك البروتونات إلكترونات خاصة بها، لذلك تندمج مؤقتا داخل السحب الإلكترونية لأيونات أخرى. غالبا ما ترتبط البروتونات بذرات الأكسجين، مكونة رابطة تساهمية، ثم تنتقل إلى ذرة أكسجين مجاورة عبر رابطة هيدروجينية.

خلال هذه العملية، تدور رابطة الهيدروجين والأكسجين بطريقة تمنع البروتون من العودة إلى موقعه الأصلي، ما يسمح بانتقاله المستمر داخل البنية البلورية للمادة.

مقياس جديد لفهم حركة البروتونات

الفريق البحثي بقيادة بيلغه يلديز أستاذة علوم وهندسة المواد في MIT، لاحظ أن مرونة الشبكة البلورية لأيونات الأكسجين تلعب دورا حاسما في توصيل البروتونات. بناء على ذلك، طوّر الباحثون مقياسا جديدا أطلقوا عليه اسم O…O fluctuation، وهو يعبر عن التغير في المسافة بين أيونات الأكسجين نتيجة الاهتزازات الحرارية داخل البلورة.

هذا المقياس سمح للباحثين بتقييم مدى استعداد المواد المختلفة لتسهيل حركة البروتونات عبر بنيتها الداخلية.

دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل المواد

إلى جانب النموذج الفيزيائي، أنشأ الفريق قاعدة بيانات تضم سبعة عوامل تؤثر في حركة البروتونات، ثم استخدموا هذه البيانات لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي قادر على التنبؤ بسلوك المواد المختلفة عند تعرضها للبروتونات.

النتائج أظهرت أن طول الرابطة الهيدروجينية ومرونة شبكة الأكسجين هما العاملان الأكثر تأثيرا. فكلما كانت الرابطة أقصر وكانت الشبكة أكثر مرونة، زادت كفاءة انتقال البروتونات داخل المادة.

ما الذي يغيره هذا النموذج في تقنيات الطاقة

النموذج الجديد لا يساعد فقط في فحص المواد الموجودة واختيار الأنسب منها لتوصيل البروتونات، بل يفتح الباب أيضا أمام استخدام نماذج ذكاء اصطناعي توليدية لتصميم مواد جديدة غير موجودة حاليا، لكنها تلبي الشروط المثالية لنقل البروتونات.

يلديز أوضحت أن هذا التقدم قد يرفع كفاءة تقنيات إنتاج الكهرباء النظيفة والوقود النظيف، إضافة إلى تطبيقات مستقبلية في الحوسبة منخفضة الطاقة المستوحاة من عمل الدماغ البشري.

آفاق أوسع للطاقة النظيفة والحوسبة

الباحثون أشاروا إلى أن قواعد البيانات الضخمة للمواد التي طورتها شركات مثل Google و Microsoft يمكن الاستفادة منها لتسريع اكتشاف مركبات جديدة تعتمد على هذه المبادئ، ما قد يحسن جدوى خلايا الوقود والمحللات الكهربائية ويجعلها أكثر كفاءة وأقل استهلاكا للطاقة.

الدراسة نُشرت في مجلة Matter.

المصدر: Interesting Engineering

اقرأ أيضاً