الخلفية:

نكسبيريا الصين تلجأ لمورّدين محليين لرقائق الطاقة

nexperia

نكسبيريا الصينية تسارع إلى إعادة ترتيب سلاسل توريدها الحساسة، بعد أن أبرمت عقودا مع مورّدين محليين لأقراص السليكون اللازمة لإنتاجها من رقائق الطاقة، لتغطية كامل احتياجات عام 2026، في خطوة تعمّق فك الارتباط مع الإدارة الأوروبية للشركة الأم الهولندية وسط نزاع يتداخل فيه الاقتصاد مع السياسة.

خلفية النزاع بين نكسبيريا وأمستردام وبكين

الشركة الصينية التابعة لعملاق أشباه الموصلات الهولندي Nexperia (نكسبيريا) أعلنت قبل نحو شهرين أنها باتت تعمل بصورة «مستقلة» عن إدارة أوروبا، بعد أن تصاعد الخلاف عندما استحوذت الحكومة الهولندية على السيطرة على نكسبيريا من مالكها الصيني Wingtech (وينغتك) في سبتمبر، بدعوى مشكلات حوكمة.

عقب ذلك، أوقفت نكسبيريا في أواخر أكتوبر شحنات أقراص السليكون إلى وحدتها في الصين، بينما أمرت محكمة هولندية بعزل مؤسس وينغتك من منصبه كالرئيس التنفيذي لـ نكسبيريا. وردّت بكين بتعليق صادرات المنتجات النهائية التي تصنعها نكسبيريا الصين، ما تسبب في نقص رقائق لبعض شركات صناعة السيارات حول العالم، بحسب تقرير لوكالة الأنباء رويترز.

ورغم أن الحكومتين الهولندية والصينية خفّفتا القيود في نوفمبر، فإن النزاع القضائي والصراع الداخلي على السيطرة على نكسبيريا ما زالا مستمرين، مع تحذيرات من الجانبين بأن الاضطرابات قد تعود إذا لم تُعالج الأزمة بجذرها.

توريد الرقائق من شركات صينية حتى 2026

في رسالة وجّهتها الوحدة الصينية إلى الموزعين هذا الشهر، وأطلعت عليها رويترز، أكدت نكسبيريا الصين أنها أمنت طاقة إنتاج كاملة من أقراص السليكون لرقائق IGBT ومنتجاتها من وحدات الطاقة مع مورّدين محليين لعام 2026، وأنها تُسرّع في الوقت نفسه إجراءات التحقق الفني من الأقراص التي تنتجها مسبك Wingsky Semi (وينغسكايف سيمي) التابع لـ وينغتك لضمان «إمدادات وفيرة» مستقبلا.

هذه الخطوة غير المعلنة سابقا تعني عمليا مزيدا من فصل سلاسل التوريد بين نكسبيريا الصين والشركة الأم الهولندية، وتفتح الباب أمام سيناريو انفصال شبه كامل في حال استمرار النزاع وعدم التوصل إلى تسوية طويلة الأمد.

من جانبها، قالت نكسبيريا لـ رويترز إنها لم تعد على تواصل مع الوحدة الصينية وإن الأخيرة «لا تُظهر أي نية للتفاوض حول حل قصير المدى يعيد تدفق الرقائق إلى العملاء»، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين الطرفين.

نقص مخزون في مصنع دونغوان يضغط على شركات السيارات

بحسب مصادر في السوق تحدثت لـ رويترز، أبلغت نكسبيريا الصين موزعيها أن مخزون أقراص السليكون في مصنعها بمدينة دونغوان في إقليم غوانغدونغ بجنوب الصين يقترب من النفاد، مع عدم توقّع استئناف الإمدادات من هولندا قريبا.

هذا الانخفاض في المخزون بدأ ينعكس بالفعل على المعروض من رقائق نكسبيريا للعملاء المحليين، خصوصا شركات السيارات الصينية التي تعتمد على رقائق المنطق والترانزستورات والدايودات، وهي من أكثر منتجات الشركة رواجا في السوق.

شركة Honda Motor (هوندا موتور) اليابانية قالت في وقت سابق هذا الأسبوع إن بعض مصانعها في الصين واليابان ستضطر إلى تعليق عملياتها مؤقتا بسبب نقص في الرقائق، في مؤشر على أن ارتدادات الأزمة تتجاوز حدود السوق الصينية.

مورّدون صينيون جدد وقدرة إنتاجية ضخمة

طبقا للرسالة، ستقوم Wingsky Semi بتزويد نكسبيريا الصين بأقراص IGBT قياس 12 بوصة مخصصة للاستخدامات في السيارات، من قاعدة إنتاجها في شنغهاي التي تبلغ طاقتها الحالية نحو 30000 قرص شهريا.

وبالإضافة إلى ذلك، ستتلقى نكسبيريا الصين إمدادات من أقراص IGBT قياس 8 بوصات من شركتي Shanghai GAT Semiconductor (شنغهاي غات سيميكوندكتور) و United Nova Technology (يونايتد نوفا تكنولوجي)، وهي مسبك مرتبط بمجموعة SMIC (إس إم آي سي)، وفقا لنفس الوثيقة، وإن لم تُذكر الكميات المتعاقد عليها.

توسيع شبكة المورّدين المحليين يعكس توجها استراتيجيا أوسع في الصين لبناء سلاسل توريد لأشباه الموصلات أقل اعتمادا على أوروبا والولايات المتحدة، خصوصا في المنتجات الحساسة مثل رقائق IGBT المستخدمة في السيارات الكهربائية والمعدات الصناعية.

نحو انفصال أعمق بين نكسبيريا الصين والشركة الأم

مع تأمين احتياجات عام 2026 من مورّدين صينيين، تبدو نكسبيريا الصين في طريقها إلى تقليل اعتمادها بصورة جذرية على الشركة الأم الهولندية في واحد من أهم مدخلات الإنتاج لديها، وهو أقراص السليكون.

هذا التطور قد يمنح بكين ومالكة نكسبيريا السابقة وينغتك ورقة ضغط جديدة في المفاوضات، لكنه في الوقت نفسه يكرّس واقع انقسام الشركة إلى مسارين: مسار أوروبي يخضع لرقابة حكومة هولندا، ومسار صيني يسعى لتأمين استقلاله التصنيعي والتجاري.

في ظل الطلب العالمي المتزايد على رقائق الطاقة، وربطها بسلاسل توريد السيارات الكهربائية والصناعة، تراقب شركات السيارات وشركاء نكسبيريا حول العالم هذا النزاع عن كثب، وسط مخاوف من موجات جديدة من النقص إذا ظلت الإدارة في أمستردام وبكين عاجزتين عن إبرام تسوية مستدامة.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً