أنهت إيطاليا تحقيقا رسميا مع نظام الذكاء الاصطناعي الصيني DeepSeek (ديب سيك) بعد أن وافقت الشركة المشغلة على حزمة التزامات ملزمة تهدف إلى تحذير المستخدمين بوضوح من مخاطر ما يُعرف بهلوسة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تشددا تنظيميا أوروبيا متزايدا تجاه شفافية نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية.
وجاء القرار عن هيئة المنافسة وحماية المستهلك الإيطالية AGCM، التي أعلنت في نشرتها الأسبوعية إغلاق التحقيق الذي أُطلق في يونيو الماضي على خلفية اتهامات بأن DeepSeek لم يكن ينبه المستخدمين بشكل كافٍ إلى احتمال إنتاج معلومات خاطئة أو مضللة أو مختلقة.
ما هي القضية ولماذا فُتحت
كانت AGCM قد فتحت التحقيق بعد الاشتباه في أن نظام DeepSeek لا يقدم إفصاحات واضحة حول حدود دقة مخرجاته، وهو ما قد يعرّض المستخدمين لمخاطر الاعتماد على معلومات غير صحيحة، خاصة في سياقات حساسة مثل التعليم، والصحة، والاقتصاد، وصنع القرار.
ويُعد هذا النوع من القضايا جزءا من موجة أوسع من التدقيق الأوروبي في نماذج الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد المخاوف من تأثير المحتوى المولد آليا على المستهلكين والرأي العام.
التزامات ملزمة مقابل إغلاق التحقيق
وافقت شركتا هانغتشو ديب سيك للذكاء الاصطناعي وبكين ديب سيك للذكاء الاصطناعي، المالكتان والمشغلتان للنظام، على تنفيذ حزمة إجراءات تهدف إلى تحسين الإفصاحات المتعلقة بمخاطر الهلوسة.
وتشمل هذه الالتزامات جعل التحذيرات أكثر وضوحا وشفافية وسهولة في الفهم وسريعة الوصول للمستخدمين، بحيث يدركون أن النظام قد ينتج أحيانا مخرجات غير دقيقة أو مضللة استنادا إلى مدخلات معينة.
وقالت AGCM في نشرتها إن «الالتزامات التي قدمتها DeepSeek تجعل الإفصاح عن مخاطر الهلوسة أسهل وأكثر شفافية وقابلية للفهم وفورية»، معتبرة أن ذلك يلبّي متطلبات حماية المستهلك.
هلوسة الذكاء الاصطناعي تحت المجهر الأوروبي
تشير هلوسة الذكاء الاصطناعي إلى الحالات التي يولد فيها النموذج إجابات تبدو واثقة لكنها تحتوي على معلومات غير صحيحة أو مختلقة بالكامل، وهي ظاهرة معروفة في النماذج اللغوية الكبيرة.
وتزداد حساسية هذه المسألة في أوروبا، حيث تعمل الجهات التنظيمية على مواءمة استخدام الذكاء الاصطناعي مع قواعد صارمة تتعلق بالشفافية وحماية المستهلك، بالتوازي مع تطبيق قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي.
رسالة تنظيمية أوسع للشركات الصينية
إغلاق التحقيق لا يعني تراجعا تنظيميا، بل يبعث برسالة واضحة إلى شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها الشركات الصينية الناشطة في السوق الأوروبية، بأن الامتثال الاستباقي ومتطلبات الإفصاح باتا شرطين أساسيين للاستمرار.
ويعكس القرار توجها أوروبيا يقوم على فرض التزامات تصحيحية ملزمة بدلا من العقوبات الفورية، مع الاحتفاظ بإمكانية التصعيد في حال الإخلال بها مستقبلا.
المصدر: رويترز

