تواجه Meta Platforms (ميتا بلاتفورمز)، الشركة المالكة لمنصتي Facebook (فيسبوك) وInstagram (إنستغرام)، دعوى قضائية جديدة رفعتها النيابة العامة لجزر فيرجن الأميركية، تتهم فيها الشركة بتحقيق أرباح متعمدة من إعلانات مرتبطة بعمليات احتيال ومقامرة غير قانونية، إضافة إلى الإخفاق في توفير بيئة آمنة للأطفال والبالغين على منصاتها الرقمية.
تفاصيل الدعوى ومضمون الاتهامات
الدعوى، التي قُدمت إلى المحكمة العليا في جزيرة سانت كروا بجزر فيرجن الأميركية، تتهم Meta بأنها «تعرض مستخدميها عن علم وقصد للاحتيال والأذى» بهدف تعظيم التفاعل على المنصات، وبالتالي زيادة العائدات الإعلانية. وجاء في نص الدعوى أن الشركة تجعل من الربح أولوية على حساب سلامة المستخدمين، سواء كانوا أطفالا أو بالغين.
وتشير الشكوى إلى أن Meta «تفشل بشكل متكرر ومتعمد في تطبيق السياسات التي تعلن عنها علنا»، رغم تأكيدها المستمر على أن منصاتها آمنة للمستخدمين والأسر والمعلنين والجهات التنظيمية.
تقارير داخلية وأرقام بمليارات الدولارات
تعتمد الدعوى بشكل واسع على تحقيق نشرته رويترز الشهر الماضي، كشف استنادا إلى وثائق داخلية أن Meta توقعت أن يأتي نحو 10% من إيراداتها لعام 2024 من إعلانات مرتبطة بعمليات احتيال ومقامرة غير قانونية ومنتجات محظورة، وهو ما يعادل قرابة 16 مليار دولار.
وذكر التقرير أن الشركة لا تقوم بحظر المعلنين المشتبه بتورطهم في الاحتيال إلا إذا بلغت درجة يقين خوارزمياتها نحو 95% من وجود سلوك مخالف، ما يسمح باستمرار عدد كبير من الإعلانات المشبوهة لفترات طويلة قبل إيقافها.
تحركات سياسية وتنظيمية أوسع
عقب نشر تقرير رويترز، دعا عضوان في مجلس الشيوخ الأميركي كلا من هيئة الأوراق المالية والبورصات ولجنة التجارة الفيدرالية إلى فتح تحقيقات رسمية، وحثا على «اتخاذ إجراءات تنفيذية صارمة عند الاقتضاء» بحق الشركة.
من جهته، قال المدعي العام لجزر فيرجن الأميركية Gordon C. Rhea (غوردون سي ريا) إن هذه الدعوى «تمثل أول تحرك من مدع عام لمعالجة التقارير الواسعة عن تفشي الاحتيال وعمليات الخداع على منصات Meta»، مؤكدا أن القضية تهدف إلى فرض عقوبات بموجب قوانين حماية المستهلك المحلية.
ملف سلامة الأطفال تحت المجهر
لا تقتصر الدعوى على الإعلانات الاحتيالية، بل تتهم Meta أيضا بتضليل الرأي العام بشأن جهودها لحماية الأطفال. وتشير الشكوى إلى أن الشركة تروج لخطاب الأمان أمام الأهالي والمشرعين، لكنها لا تطبق فعليا الإجراءات المعلنة على أرض الواقع.
ويأتي ذلك في سياق أوسع من الجدل، إذ كانت رويترز قد كشفت في أغسطس الماضي عن وثيقة داخلية تسمح لسلوكيات بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة بإجراء محادثات ذات طابع رومانسي أو حسي مع القاصرين. وردت Meta حينها بإزالة الأجزاء المثيرة للجدل من الإرشادات، مؤكدة أنها لا تسمح بأي محتوى من هذا النوع.
رد Meta ونفي الاتهامات
في رد رسمي، وصف المتحدث باسم الشركة Andy Stone (آندي ستون) الاتهامات بأنها «بلا أساس»، مؤكدا أن Meta «تحارب الاحتيال وعمليات الخداع بشكل مكثف»، لأن المستخدمين والمعلنين والشركة نفسها لا يرغبون في هذا النوع من المحتوى.
وأضاف ستون أن تقارير المستخدمين عن عمليات الاحتيال على منصات الشركة انخفضت بنسبة 50% خلال آخر 18 شهرا، مشددا على أن الادعاءات المتعلقة بعدم حماية المستخدمين الصغار «غير صحيحة»، وأن الأدلة ستثبت «التزام Meta طويل الأمد بدعم سلامة الشباب».
أبعاد أوسع لصناعة التكنولوجيا
تعكس هذه القضية تصاعد الضغوط القانونية والتنظيمية على شركات التكنولوجيا الكبرى، خصوصا تلك التي تعتمد بشكل أساسي على الإعلانات والخوارزميات لتحقيق النمو. ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلانات والاستهداف الرقمي، يتوقع مراقبون أن تتحول هذه الدعوى إلى اختبار قانوني مهم قد يؤثر في نماذج الأعمال الرقمية عالميا، وليس في أميركا وحدها.
المصدر: رويترز

