تدرس وزارة العدل الأميركية (Department of Justice) التأثيرات المحتملة لبيع شركةوارنر براذرز (Warner Bros Discovery) على قطاع دور العرض السينمائي في الولايات المتحدة، وذلك بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ ونقلته رويترز بتاريخ 18 فبراير 2026. وأفاد التقرير بأن محامي الحكومة أجروا تواصلاً خاصاً مع عدد من كبرى سلاسل السينما الأميركية لفهم الانعكاسات المحتملة للصفقة على الجمهور وسوق التوزيع السينمائي.
وذكرت رويترز أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تقرير بلومبرغ، فيما لم يصدر تعليق فوري من وارنر براذرز ديسكفري أو من وزارة العدل رداً على طلبات التعليق.
التحرك التنظيمي يأتي في لحظة حساسة تشهد فيها هوليوود صراع عروض استحواذ متنافسة، وتحوّلات عميقة في العلاقة بين الاستوديوهات التقليدية ومنصات البث الرقمي.
استفسارات حول تأثير الصفقة على الجمهور
بحسب التقرير، يسعى محامو وزارة العدل إلى معرفة ما إذا كان بيع أصول الاستوديو قد يؤدي إلى تقليص عدد الأفلام المعروضة في القاعات السينمائية، أو التأثير في نموذج الطرح الحصري في دور العرض قبل الانتقال إلى البث عبر الإنترنت. كما تركز المناقشات على احتمال أن تؤدي الصفقة إلى انخفاض حجم الإصدارات السينمائية الموجهة للجمهور الأميركي.
التحقيقات الأولية لم تتحول بعد إلى دعوى رسمية، إلا أن مجرد التواصل مع سلاسل السينما يعكس اهتماماً تنظيمياً بمدى تأثير الصفقة على المنافسة وخيارات المستهلكين.
معركة استحواذ بين نتفليكس وباراماونت
تزامناً مع ذلك، رفضت وارنر براذرز عرضاً عدائياً بقيمة 30 دولاراً للسهم تقدمت به شركة باراماونت سكاي دانس، لكنها منحت الشركة المنافسة مهلة 7 أيام لتقديم عرض “نهائي وأفضل” يتفوق على الاتفاق القائم مع نتفليكس.
وأقرت باراماونت بفترة الأيام السبعة، لكنها وصفت إجراءات مجلس إدارة وارنر براذرز بأنها “غير معتادة”. كما أكدت الشركة، المالكة لشبكة CBS، أنها ستواصل عرض الشراء (Tender Offer)، وستعارض ما اعتبرته اندماجاً أقل جودة مع نتفليكس، إضافة إلى نيتها ترشيح أعضاء مجلس إدارة جدد في الاجتماع السنوي المرتقب لمساهمي وارنر براذرز.
ومن المقرر أن تمضي وارنر براذرز قدماً في تصويت المساهمين في 20 مارس بشأن عرض نتفليكس للاستحواذ على أعمال البث والاستوديوهات.
إعادة هيكلة قبل إتمام الصفقة
إذا تمت الموافقة على الاندماج، فسيحدث ذلك بعد قيام وارنر براذرز بفصل عمليات Discovery Global الخاصة بالقنوات الكابلية في شركة منفصلة مدرجة للتداول العام. وتشمل هذه الأصول شبكات مثل CNN وTLC وFood Network وHGTV.
هذا الفصل يعكس توجهاً لإعادة هيكلة الشركة عبر فصل أصول الكابل التقليدية عن أنشطة البث والاستوديوهات، وهو ما قد يعقّد عملية المراجعة التنظيمية نظراً لتداخل التأثيرات الأفقية والرأسية بين الإنتاج السينمائي والتوزيع الرقمي والعرض في القاعات.
مخاوف من تراجع النموذج السينمائي
أشار تقرير بلومبرغ إلى أن المخرج جيمس كاميرون، الذي أخرج فيلم “Titanic” لصالح باراماونت، أيد في نوفمبر عرض الاستحواذ المقدم من باراماونت، واعتبر أن بيع أصول وارنر براذرز إلى نتفليكس سيكون “كارثة” على صناعة السينما.
تعكس هذه التصريحات قلقاً متنامياً داخل أوساط صناع الأفلام من أن يؤدي تعزيز التكامل بين الإنتاج والبث الرقمي إلى تقليص أهمية العرض السينمائي التقليدي، وهو نموذج لا يزال يمثل مصدراً مهماً للإيرادات وتجربة مشاهدة جماعية مميزة.
يأتي تحرك وزارة العدل في سياق أوسع من تشديد الرقابة على صفقات الاندماج الكبرى في قطاعات الإعلام والتكنولوجيا، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتكامل رأسي قد يغير توازن السوق.
حتى الآن لم تعلن الوزارة عن فتح تحقيق رسمي شامل، لكن التطورات الجارية تشير إلى أن واشنطن تراقب عن كثب واحدة من أهم الصفقات المحتملة في هوليوود خلال 2026، لما قد تحمله من تأثيرات على هيكل السوق ومستقبل دور السينما الأميركية.
المصدر: رويترز

