الخلفية:

ترامب يطلق مهمة “جينيسيس” لتحويل بيانات الحكومة إلى محرك للابتكار في الذكاء الاصطناعي

ترامب

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً جديداً يهدف إلى إطلاق واحدة من أوسع المبادرات العلمية والتكنولوجية في تاريخ الولايات المتحدة، عبر مشروع ضخم يعرف باسم مهمة جينيسيس. يطمح المشروع إلى تحويل البيانات العلمية الهائلة التي تمتلكها المؤسسات الفيدرالية إلى منصة ذكاء اصطناعي متكاملة قادرة على تطوير نماذج أساسية، واختبار الفرضيات العلمية، وتسريع الاكتشافات من مستوى يستغرق سنوات إلى مستوى يمكن إنهاؤه في ساعات أو أيام.

يؤكد ترامب في هذا التوجه أن مستقبل القوة الأميركية يعتمد على التفوق في الذكاء الاصطناعي، ويصف المشروع بأنه خطوة لتوحيد أقوى الحواسيب الأميركية و أضخم مجموعات البيانات الحكومية و أفضل العقول العلمية في نظام واحد قادر على إعادة تشكيل البحث العلمي.

تحويل البيانات الحكومية إلى مختبر ضخم للذكاء الاصطناعي

وفقاً للوثيقة التنفيذية، ستتولى وزارة الطاقة الأميركية (DOE) و المختبرات الوطنية قيادة إنشاء منصة تجريبية مغلقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بحيث تربط بين الحواسيب العملاقة والبيانات العلمية المتراكمة عبر عقود، لتوليد نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة تدعم الاكتشافات المستقبلية.

ستقوم هذه المنصة بدمج أنظمة محاكاة فيزيائية متقدمة، وتحليل جزيئي، ونماذج للتصميم الهندسي، ومختبرات روبوتية قادرة على تنفيذ التجارب بشكل آلي.

يقول مايكل كراتسيوس، رئيس مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، إن المشروع يهدف إلى “فتح البيانات الفيدرالية المغلقة منذ عقود” وتحويلها إلى محرك بحثي فائق قادر على تسريع الاختراقات العلمية في مجالات تمتد من طيّ البروتينات إلى ديناميكيات البلازما داخل مفاعلات الاندماج النووي.

إقرأ ايضاً.. ترامب يدرس أمراً تنفيذياً لتعطيل قوانين الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات

أولوية استراتيجية… وحرب تفوق تكنولوجي مع الصين

يعتبر ترامب أن التفوق في الذكاء الاصطناعي ضرورة وطنية، ويصف السباق مع الصين بأنه “سباق حاسم للقرن الحادي والعشرين”. ومنذ استلامه السلطة، كلّف إدارته بإعداد خطة وطنية كبرى للذكاء الاصطناعي لجعل الولايات المتحدة “عاصمة الذكاء الاصطناعي في العالم”، وألغى الأوامر التنظيمية السابقة التي وضعها الرئيس جو بايدن، بهدف إزالة القيود التنظيمية التي يرى أنها تبطئ التطور.

تولي الخطة اهتماماً خاصاً بمجالات الأمن القومي الحساسة، مثل التكنولوجيا الحيوية, المواد الحرجة, الانشطار النووي, الاندماج النووي, علوم الفضاء, الحوسبة الكمية, أشباه الموصلات, و الميكروإلكترونيات.

تسريع العلم من سنوات إلى أيام… أو أقل

تقول وزارة الطاقة إن المنصة الجديدة ستسمح للذكاء الاصطناعي بتصميم التجارب العلمية، وتشغيل المحاكاة، وبناء النماذج التنبؤية، وتحليل النتائج، وطرح فرضيات جديدة—all automatically. هذه القدرة، كما يوضح المسؤولون، قد تخفض زمن الاكتشاف العلمي من سنوات طويلة إلى بضعة أيام، ما يجعل الولايات المتحدة قادرة على مضاعفة معدل الإنجازات في القطاعات العلمية والصناعية.

يتوقع المسؤولون أن تُستخدم المنصة في تطوير تقنيات طاقة نظيفة، تحسين كفاءة البطاريات، تسريع بحوث المواد المتقدمة، تحسين دقة النماذج المناخية، والمساعدة في تطوير أدوية ولقاحات جديدة خلال فترة زمنية قياسية.

إقرأ ايضاً.. البيت الأبيض يجمد أمراً تنفيذياً للطعن في قوانين الذكاء الاصطناعي بأميركا

توجيهات لوزارة الطاقة والمختبرات الوطنية

أمر ترامب وزارة الطاقة بربط الحواسيب العملاقة الوطنية ضمن شبكة واحدة، وإنشاء نظام تعاوني يجمع كل المختبرات الفيدرالية المنتشرة في البلاد. وستُستخدم هذه الشبكة في بناء نماذج ذكاء اصطناعي أساسية متقدمة يتم تدريبها على مجموعات بيانات حكومية ضخمة تشمل أبحاث الفيزياء، الكيمياء، الطب، الفضاء، الطاقة، والدراسات الجيولوجية.

كما ستشمل الجهود بناء مختبرات روبوتية متطورة قادرة على تشغيل التجارب بشكل ذاتي دون تدخل بشري، وفق دورات تجريبية مستمرة تعتمد على نتائج الذكاء الاصطناعي.

استثمار ضخم في المستقبل العلمي

يوضح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن مشروع جينيسيس سيعيد توجيه الزخم الهائل للاستثمار الخاص في الذكاء الاصطناعي نحو البحث العلمي، مضيفاً أن “الاكتشافات العلمية الكبرى تحتاج إلى البيانات الحكومية الضخمة الموجودة حصرياً في مختبراتنا الوطنية”.

يرى الخبراء أن فتح هذه البيانات أمام الذكاء الاصطناعي سيخلق طفرة جديدة تشبه الثورة التي أحدثتها الحوسبة العملاقة في أواخر القرن الماضي، لكن بسرعة أكبر وتأثير أوسع.

يقف مشروع جينيسيس كواحدة من أكبر المبادرات العلمية التي أطلقتها الولايات المتحدة، وهدفه الواضح هو بناء نظام ذكاء اصطناعي قادر على تحويل البحث العلمي إلى عملية أسرع وأكثر دقة، وتعزيز التفوق الأميركي في مواجهة الصين، وخلق جيل جديد من التقنيات المتقدمة التي تعتمد على البيانات الحكومية الهائلة.

المصدر: رويترز

اقرأ أيضاً