تدخل الصين مرحلة جديدة من سباق التسلح البحري مع بدء التجارب البحرية الأولى لحاملة الطائرات البرمائية Sichuan 51 من فئة Type 076 في شنغهاي بتاريخ 15 نوفمبر 2025، في خطوة يصفها محللون بأنها الأكثر جذرية في تطوير القوة البحرية الصينية منذ إطلاق حاملة الطائرات Fujian. فالسفينة الجديدة ليست مجرد منصة إنزال برمائية هجومية، بل تعد أول حاملة طائرات برمائية في العالم تدمج فيها منظومة منجنيق كهرومغناطيسي EMALS لإطلاق الطائرات المسيّرة ثابتة الأجنحة، وهو ابتكار لا تمتلكه أي قوة بحرية أخرى.
تبلغ أبعاد السفينة 252 مترًا طولًا و45 مترًا عرض سطح الطيران، مع إزاحة تقارب 45,000 طن، ما يجعلها من أكبر سفن الهجوم البرمائية عالميًا. وقد شيدت في أحواض شركة Hudong–Zhonghua داخل جزيرة تشانجشينج، حيث بدأت عملية التجميع في أكتوبر 2023، قبل أن تنتقل إلى التجارب البحرية خلال أقل من عامين فقط، في إنجاز يبرز تسارع وتيرة الصناعات العسكرية البحرية في الصين.
وتكشف الصور التي نشرتها وسائل الإعلام الصينية، بما في ذلك الجيش الصيني، عن تصميم فريد يتضمن حوض إنزال ضخم قادرًا على استيعاب مركبات LCU وLCAC، إلى جانب مصعدين جانبيين خارجيين لنقل الطائرات المسيّرة والمروحيات بين الحظيرة الداخلية وسطح الطيران، وهو تصميم غير مسبوق في السفن البرمائية.
كما تمتلك السفينة تكوين CATOBAR كامل بوجود منجنيق كهرومغناطيسي ومسار ثلاثة أسلاك إيقاف، ما يمنحها قدرة على إطلاق وهبوط الطائرات المسيّرة الثقيلة بطريقة مشابهة لحاملات البحرية الأميركية. ويشبه المنجنيق المثبت على Sichuan 51 إلى حد كبير أنظمة الإطلاق الثلاثة الموجودة على حاملة الطائرات الصينية العملاقة Fujian (Type 003).
وتشير التقارير إلى أن التكلفة التقديرية لبناء السفينة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، مع تكلفة تشغيل سنوية تتجاوز 350 مليون دولار تشمل الصيانة، أنظمة القيادة والسيطرة، والتجهيزات اللوجستية.
جناح جوي قائم على مسيّرات قتالية ثقيلة
تعتمد Sichuan 51 على جناح جوي غير مأهول بالكامل، وعلى رأسه الطائرة الشبحية البحرية GJ‑21، وهي نسخة مطوّرة من GJ‑11 النفاثة. يبلغ الوزن الأقصى للإقلاع أكثر من 15 طنًا، وتضم حجرتي أسلحة داخليتين، إضافة إلى خطاف هبوط وقدرة على التعامل مع المنجنيق الكهرومغناطيسي.
كما رصدت طائرات GJ‑2 MALE، إلى جانب مسيرات نفاثة جديدة ذات تصميم مزدوج العجلات الأمامية، بعضها مخصص للضربات الدقيقة والمهام الهجومية منخفضة الارتفاع. ويتوقع أيضًا تشغيل مروحيات Z‑20 متعددة الأدوار، ومسيرات دوارة ظهرت لأول مرة في العرض العسكري الصيني عام 2025.
تجارب بحرية وتقدم سريع في الاختبارات
أظهرت صور التقطت في أكتوبر 2025 نجاح اختبار الحمل الكامل لمنجنيق EMALS على متن السفينة، ما يشير إلى اقتراب بدء تجارب الإقلاع الفعلي للطائرات المسيّرة. ويُرجح أن تخضع السفينة لعدد تجارب بحرية أقل من تلك التي أجرتها Fujian، والتي خضعت إلى تسع تجارب قبل دخول الخدمة، نظرًا لغياب الطائرات المأهولة وتبسيط عمليات الاختبار.
وخلال فترة تجهيزها، كانت السفينة تقف إلى جانب سفن أخرى أطلقت حديثًا مثل فرقاطات Type 054AG وسفن دورية من فئة Type 054 التابعة لخفر السواحل الصيني.
قدرات قتالية تُغيّر الطريقة التي تخوض بها الصين الحروب البحرية
تمثل Sichuan 51 نقطة تحول في العقيدة البحرية الصينية، حيث تمنح جيش التحرير الشعبي البحري قدرة على تنفيذ هجمات تعتمد على أسراب من المسيّرات الثقيلة، قادرة على الطيران لمسافات بعيدة، وتنفيذ ضربات دقيقة، والعمل في بيئات شديدة الخطورة دون المخاطرة بالطيارين.
وتفتح السفينة الباب أمام إنشاء جيل جديد من حاملات الطائرات البرمائية التي قد تشكل نواة «أسطول مسيّر بالكامل»، خاصة في المناطق الساخنة مثل بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان.
ويرى محللون غربيون أن دخول Type 076 Sichuan 51 الخدمة سيمنح الصين قدرة هجومية فريدة لا تمتلكها حتى الولايات المتحدة، التي تعتمد في عملياتها البرمائية على الطائرة F‑35B ذات الإقلاع القصير والهبوط العمودي، بينما تمتلك الصين الآن أول منصة قادرة على إطلاق مسيّرات قتالية ثقيلة بمنجنيق كهرومغناطيسي.
رؤية مستقبلية لقوة بحرية «آلية»
لا تعتبر Sichuan 51 مجرد سفينة جديدة ضمن برنامج توسع الأسطول الصيني، بل مشروعًا استراتيجيًا واسعًا لإعادة هندسة مفهوم القوة الجوية البحرية. فهي دمج مباشر بين الأنظمة المسيّرة الثقيلة، التقنيات الكهرومغناطيسية المتقدمة، والمنصات البرمائية العملاقة، ما يمهد لمرحلة تصبح فيها السيطرة الجوية فوق البحر ممكنة دون الاعتماد على طائرات مأهولة.
ومع استمرار التجارب البحرية وتطور الجناح المسيّر، يتوقع الخبراء أن تصبح Sichuan 51 أول سفينة في العالم تُطلق «أسطولًا جويًا قتاليًا غير مأهول بالكامل»، وهو تطور سيُعيد تشكيل موازين القوة البحرية في آسيا والعالم.
المصدر: Naval News


