الخلفية:

روبوت بشري على خط الدوريات… الصين تختبر شرطيا آليا في الشوارع

روبوت T800 بشري يشبه الإنسان يسير إلى جانب ضباط شرطة في شارع سياحي بمدينة شنتشن الصينية، في تجربة لاختبار الروبوتات في مهام الأمن العام.

أثار ظهور روبوت بشري شبيه بأفلام الخيال العلمي يسير إلى جانب ضباط شرطة في مدينة شنتشن جنوب الصين موجة واسعة من الاهتمام والجدل، بعدما أظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي الروبوت وهو يشارك في دورية عامة داخل أحد أشهر المواقع السياحية في المدينة.

اللقطات، التي جرى تصويرها في منطقة Window of the World، تعكس تسارعا واضحا في جهود الصين لاختبار الروبوتات البشرية المتقدمة في أدوار تتعلق بـ السلامة العامة، في إطار سعي أوسع لدمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الأمنية والحضرية.

عرض ميداني وليس انتشارا رسميا

رغم الانتشار الواسع للمقاطع، لم تعلن السلطات الصينية أن الروبوت دخل الخدمة الفعلية ضمن قوات إنفاذ القانون. وتشير تقارير محلية إلى أن ما جرى كان عرضا ميدانيا تجريبيا مرتبطا ببرامج اختبار حديثة، وليس جزءا من مهام الشرطة اليومية أو انتشارا دائما في الشوارع.

هذا التمييز مهم، إذ يعكس نهجا حذرا في إدخال التقنيات الروبوتية إلى المجال العام، مع التركيز أولا على الاختبار والتقييم قبل أي اعتماد رسمي.

EngineAI… لاعب صاعد في الروبوتات البشرية

الروبوت الذي ظهر في شنتشن من تطوير شركة EngineAI Robotics Technology (إنجن إيه آي)، وهي شركة ناشئة مقرها شنتشن تأسست في أكتوبر 2023 وتعمل انطلاقا من منطقة نانشان، أحد مراكز الابتكار التكنولوجي في الصين.

تصف الشركة الروبوت بأنه ينتمي إلى عائلة T800 من الروبوتات البشرية، أو ربما نسخة أصغر تعرف باسم PM01، وكلاهما مصمم ليكون روبوتا عاما متعدد الاستخدامات وليس منصة مخصصة لمهمة واحدة فقط.

من المختبر إلى الشارع

يأتي هذا الظهور بعد أسابيع فقط من إعلان EngineAI إطلاق روبوت T800 رسميا في ديسمبر 2025، في خطوة اعتبرها مراقبون انتقالا من مرحلة التطوير المخبري إلى الاختبارات الواقعية في بيئات عامة.

وتشير الشركة إلى أن هذه المرحلة تهدف إلى تقييم أداء الروبوت في ظروف حقيقية، بما يشمل التفاعل مع البشر، والحركة في أماكن مزدحمة، والعمل تحت ضغط بيئي غير متحكم فيه.

مواصفات قريبة من الإنسان

يبلغ طول روبوت T800 نحو 1.73 متر ويزن قرابة 75 كيلوغراما شاملا البطارية، ما يجعله مماثلا تقريبا لحجم إنسان بالغ. وتقول الشركة إن التصميم الشبيه بالبشر يمنح الروبوت مرونة حركية عالية وقدرة على تنفيذ مهام تتطلب توازنا دقيقا.

وبحسب EngineAI، يستطيع الروبوت الركل والقفز وتغيير الاتجاه بسرعة، كما تحتوي يداه على مجسات حسية تسمح له بإمساك الأشياء والتعامل معها بدقة. ويعتمد النظام على ذكاء اصطناعي متقدم، مع استخدام وحدات معالجة قائمة على تقنيات Nvidia (نفيديا) في بعض الطرازات.

أداء تشغيلي وتكلفة منخفضة نسبيا

توضح الشركة أن الروبوت قادر على العمل لمدة تتراوح بين 4 و5 ساعات بشحنة واحدة، اعتمادا على طبيعة المهام المنفذة. كما يمكنه السير بسرعة تصل إلى 10.8 كيلومتر في الساعة، وهي سرعة تفوق متوسط سرعة المشي البشري.

ومن حيث السعر، تشير التقديرات إلى أن النماذج الأساسية من T800 قد تبدأ من نحو 25 ألف دولار، وهو رقم يُعد منخفضا نسبيا مقارنة بتعقيد النظام، لكنه يجعله موجها أساسا إلى المؤسسات وليس الأفراد.

الروبوتات والشرطة… اتجاه عالمي متصاعد

لا يقتصر اهتمام الصين باستخدام الروبوتات في الأمن العام على هذه التجربة. فالصين، إلى جانب دول أخرى، تختبر بالفعل روبوتات في مهام مثل إزالة المتفجرات، والمراقبة، وكشف التهديدات، خصوصا في البيئات الخطرة أو عالية الكثافة البشرية.

غير أن إدخال روبوتات بشرية في دوريات عامة يرفع مستوى النقاش إلى بعد جديد، يتعلق بحدود التفاعل بين الإنسان والآلة، ومسؤولية القرار، وطبيعة الأدوار التي يمكن تفويضها للأنظمة الذكية.

أسئلة مفتوحة حول المستقبل

رغم أن ظهور الروبوت في شنتشن يبدو جزءا من اختبار مضبوط، إلا أنه يقدم لمحة واضحة عن السرعة التي تنتقل بها الروبوتات البشرية من المختبرات إلى المجال العام. ومع استمرار التطوير، يبرز تساؤل أساسي حول كيف ستعمل هذه الأنظمة إلى جانب عناصر الشرطة البشرية، وما هي الأطر القانونية والأخلاقية التي ستحكم استخدامها.

في الوقت الحالي، يبدو أن الصين تمضي قدما في استكشاف هذا المسار، واضعة نفسها في طليعة الدول التي تختبر دمج الروبوتات البشرية في مهام الأمن والسلامة العامة.

المصدر: Interesting Engineering

اقرأ أيضاً