كشفت شركة إنفيديا عن بيانات موسعة تظهر قفزة هائلة في أداء أحدث خوادمها المخصصة للذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن قدرتها على تشغيل النماذج الضخمة – بما في ذلك نماذج صينية بارزة – قد ارتفعت بمعدل يصل إلى 10 مرات مقارنة بالجيل السابق. هذا التطوّر يعمّق هيمنة الشركة على البنية التحتية التي تقود سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً.
انتقال عالمي من التدريب إلى التشغيل
شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في أولويات قطاع الذكاء الاصطناعي، مع انتقال التركيز من تدريب النماذج إلى تشغيلها لملايين المستخدمين في الزمن الحقيقي. ورغم تفوق نيفيديا المطلق في التدريب، إلا أن سوق التشغيل يشهد منافسة متزايدة من لاعبين مثل AMD و Cerebras، حيث تحاول كل شركة إثبات قدرتها على تشغيل نماذج عملاقة بكفاءة وسرعة.
صعود مذهل لنماذج الخبراء Mixture-of-Experts
تعتمد البيانات الجديدة على اختبارات أجرتها نيفيديا على نماذج Mixture-of-Experts، وهي نماذج تقسم المهام المعقّدة إلى أجزاء صغيرة، يتم توزيعها على “خبراء” داخل النموذج، ما يرفع الكفاءة ويقلل التكلفة.
هذه المقاربة اكتسبت زخماً عالمياً بعد نجاح شركة DeepSeek الصينية في إطلاق نموذج مفتوح المصدر أحدث مفاجأة بقدرته على منافسة نماذج مدرّبة على بنية أكبر.
وسرعان ما تبنت هذا النهج مؤسسات كبرى، منها:
- OpenAI
- Mistral الفرنسية
- مونشوت AI الصينية بنموذجها المتقدم Kimi K2 Thinking
هذه النماذج تعتمد بشكل كبير على سرعة الخوادم وروابط الاتصال الداخلية، ما جعل اختبار تشغيلها معياراً حاسماً بين الشركات.
خادم نيفيديا الجديد: 72 معالجاً في جهاز واحد
قدمت إنفيديا رقماً لافتاً: الخادم الجديد الذي يضم 72 شريحة AI متطورة مرتبطة عبر تقنية NVLink عالية السرعة، نجح في رفع أداء نموذج مونشوت K2 Thinking بمعدل عشرة أضعاف مقارنة بخوادم الجيل السابق.
وتقول الشركة إن مصدر التفوق يعود إلى عنصرين رئيسيين:
الكثافة العالية للمعالجات داخل الجهاز الواحد، ما يتيح معالجة متوازية هائلة.
تقنية NVLink التي تمنح سرعة اتصال داخلية غير مسبوقة تتفوق بها إنفيديا على جميع المنافسين.
ووفقاً لاختبارات الشركة، فإن التحسينات لم تشمل مونشوت فقط، بل ظهرت أيضاً عند تشغيل أحدث نماذج DeepSeek التي تعتمد على بنى مختلطة من خبراء متعددين.
سباق الخوادم العملاقة يشتعل
تتجه المنافسة إلى مستوى جديد، إذ أعلنت AMD أنها تعمل على خادم مكوّن من عدة شرائح قوية سيتم طرحه العام المقبل، وسط توقعات بأن يرفع هذا التوجه من حرارة المنافسة في سوق التشغيل.
ورغم ذلك، ترى إنفيديا نفسها في موقع مريح، مؤكدة أنها حتى وإن لم تعد الخيار الوحيد في التدريب، إلا أن مرحلة التشغيل الواسع النطاق ما تزال تعتمد بقوة على بنيتها التحتية المتقدمة.
تشغيل النماذج… السلاح الاستراتيجي الجديد
تقول إنفيديا إن الشركات التي تطوّر نماذج ذكاء اصطناعي – بما فيها تلك التي تتجه لتقليل كلفة التدريب – لن تتمكن من إيصال منتجاتها لملايين المستخدمين بكفاءة دون بنى تشغيلية قوية. وهنا ترى الشركة فرصتها الذهبية لتكريس وجودها في كل مرحلة من مراحل دورة حياة النموذج.
ومع اتساع استخدام نماذج الخبراء عالمياً، واستمرار إطلاق نماذج جديدة من الشركات الأميركية والصينية والأوروبية، يبدو أن الخوادم العملاقة مثل خادم إنفيديا الأخير ستشكل العمود الفقري للجيل التالي من الذكاء الاصطناعي.
المصدر: رويترز


